
تفتح الكاتبة الأردنية سجى سليمان بني عطا في روايتها الجديدة «السرّ الأخير» أبواب عالم مظلم، حيث تتصارع الحقيقة مع الجنون، و الذاكرة مع الألم، في صمت يبدو أحيانًا أعلى من أي صراخ.
صفوان، الرجل العجوز الذي يقبع في مصحّة منتصف القرن الماضي، يعيش معزولًا بين جدران الغياب والفهم الخاطئ، مجبرًا على مواجهة ذكريات الطفولة، العائلة، و اللحظات التي شوهت صورته في أعين الآخرين.
طيبته، التي كان يُفترض أن تكون خلاصه، تتحوّل إلى سبب لسجنه النفسي، بينما الحقيقة الحقيقية تبقى مخفية وراء ستار من الغموض.
الرسائل الغامضة، الدفتر الرمادي، و القلادة القديمة تتحرك كأنها شخصيات مستقلة، تكشف شيئًا فشيئًا عن ماضي مليء بالأسرار، وتجعل القارئ يختبر كل لحظة من الحيرة و الرعب النفسي إلى جانب البطل.
مع تصاعد الأحداث، يواجه القارئ سؤالًا يختلط فيه الواقع بالوهم: هل كان صفوان مجنونًا حقًا، أم أن العالم من حوله هو الجنون بعينه؟
و في النهاية، يجد الابن بعد سنوات الدفتر والقلادة، ليبدأ فصلًا جديدًا من الفهم، حيث تتحقق العدالة للحقيقة التي طال صمتها.
«السرّ الأخير» ليست مجرد رواية، بل رحلة درامية مكثفة إلى أعماق النفس البشرية، حيث المشاعر تتأجج، و الحقائق المرة تنتظر من يجرؤ على مواجهتها، لتكشف لنا أن كل صمت يحمل صرخة، و كل سر ينتظر اللحظة التي يُكشف فيها.

