شهدت مدينة تطوان هزة غير مسبوقة، لا بفعل الطبيعة، بل من عمق أروقة المحاكم. فقد أصدرت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط أحكامًا بالسجن في واحدة من أكبر قضايا الفساد القضائي، طالت قضاة ومحامين ورجال أعمال، وسط ذهول الرأي العام وارتياح دعاة الإصلاح.
القضية التي هزت ثقة المواطن في نزاهة العدالة، كانت بدايتها تسريبات من داخل بيت أحد القضاة، حين كشفت زوجته، عن طريق تسجيلات مسربة، خيوط شبكة معقدة من “بيع الأحكام”، والوساطات المشبوهة، والتحويلات المظلمة.
من بين المحكوم عليهم، قاضٍ بارز صدر في حقه حكم بثلاث سنوات نافذة، فيما وزعت المحكمة أحكامًا أخرى بالسجن على قضاة ومحامين تراوحت بين سنة وسنتين. ولم يسلم من العقاب رجل الأعمال الشهير، الملقب بـ”صاحب اللامبورغيني”، الذي أدين بسنة حبسا نافذاً بعد تورطه في تقديم رشاوى مقابل تكييف الأحكام على مقاس مصالحه.
القضية لم تكن فقط فضيحة، بل صفعة قوية في وجه من ظنوا أن الحصانة والبدلات السوداء تقيهم المساءلة. والرسالة الأوضح: أن العدالة، ولو تأخرت، لا تنام.
متابعة : محمد فتاح




