بصدق وأمانة، نعيش اليوم في سيدي بنور وضعًا لا يشبه إلا الكوابيس. كلما إعتقدنا أن الغد سيكون أفضل، وجدنا أنفسنا نتراجع خطوات إلى الوراء.
الوضع الإقتصادي والإجتماعي والثقافي هنا خانق إلى حدٍّ لا يمكن تجاهله، والأخطر أن هذا التراجع لم يعد مسألة ظرفية عابرة، بل صار واقعًا يوميًا يطحن أحلامنا جميعًا، خصوصًا أحلام الشباب الذين وجدوا أنفسهم وجهًا لوجه أمام جدار اليأس الصلب.
الشباب في سيدي بنور لم يعودوا يتطلعون إلى المستقبل، بل صاروا يبحثون عن وسائل للهروب منه، بأي طريقة كانت: الهجرة، الانسحاب من الحياة العامة، الركون في الزوايا، الإدمان بشتى أنواعه، وحتى أفكار أكثر قتامة.. كل هذه مآسي نشهدها يوميًا، ولا نجد من يسمع أو يتحرك.
أين هي مؤسسات الدولة الحكومية التي من المفترض أن توفر الصحة الكريمة للجميع، وفرص التشغيل للجميع، والترفيه الذي يقي الشباب من الوقوع في مستنقعات الضياع المفرط؟
الجواب المؤلم: غائبة أو مستقيلة، لا نرى سوى العمل الإداري الروتيني اليومي مقابل الأجر فقط، وكأن الوطن ليس للجميع.
ما يحدث اليوم هو أن مدينة بأكملها تئن تحت وطأة الفقر، والتهميش، وإنعدام الأفق، وليس ذلك محصورًا في حيٍّ بعينه.
من يتحمل مسؤولية هذا الخراب؟ هل هي الإجتماعات التي لا تنتهي في مختلف المؤسسات والمكاتب؟ كيف نطالب شبابًا بالكف عن الإنتقام من الذات، والإنحراف، واليأس، بينما نغلق في وجهه كل الأبواب الممكنة للكرامة والعيش الشريف والتواصل الإيجابي النافع؟
سيدي بنور اليوم تحتاج إلى أكثر من خطابات فارغة المضمون، تحتاج إلى مسؤولين يعترفون أولًا بحجم الكارثة، ثم يتحركون بجدية لوقف النزيف. نحن لا نطلب المعجزات، فقط نريد أن نعيش بكرامة في مدينتنا ، أن نحلم بأبسط حقوق الإنسان المتعارف عليها: أمن، عمل، تعليم، صحة، وأمل.
فمن ينقذ سيدي بنور قبل أن نصبح خبرًا منسيًا آخر في نشرة الأحزان؟
سيدي بنور : هشام النعوري




