استبشرت ساكنة دواوير الهوارة وأولاد ساعد دراع والمناطق المجاورة بخبر انطلاق أشغال إعادة تهيئة الطريق المؤدية إلى مطرح النفايات، باعتبارها شريانا حيويا يربط بين عدد من التجمعات السكنية داخل جماعة مولاي عبد الله، ويستعمل يوميا من طرف المئات من المواطنين.
بداية الأشغال أعادت الأمل إلى النفوس، خاصة مع ظهور الآليات والجرافات التي شرعت في كشط الطبقة المتآكلة من الطريق، وسط أجواء احتفالية وتريج دعائي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سارع بعض أعضاء المجلس الجماعي إلى التقاط الصور ونشرها باعتبار الأمر إنجازا يحسب لهم.
غير أن هذه الفرحة لم تدم طويلا. فبشكل مفاجئ، توقفت الأشغال دون سابق إنذار، واختفت الشركة المكلفة بعد أن جمعت معداتها وغادرت المكان، تاركة الطريق في حالة أسوأ مما كانت عليه: حفر عميقة، غبار كثيف، ومسالك غير صالحة للاستعمال. ومع تصاعد تساؤلات الساكنة، تبين أن الشركة انسحبت بدعوى عدم كفاية الميزانية المرصودة في دفتر التحملات، مما أدخل المشروع في دوامة قضائية لا يعرف متى تحسم.
وفي غياب أي تواصل رسمي أو توضيحات من مجلس جماعة مولاي عبد الله، تعيش الساكنة وضعا كارثيا: الطريق تحولت إلى مصدر معاناة يومية، حيث الغبار يخنق الأنفاس ويهدد صحة الأطفال وكبار السن والحفر تعيق حركة السير، فيما تمر الشاحنات الثقيلة بسرعة مفرطة نحو المطرح، ناشرة الرعب والضجيج في محيط سكني هش.
أما في فصل الشتاء، فتتحول الطريق إلى مستنقع كبير تعرقل فيه المياه حركة التنقل، مما يزيد من عزلة الساكنة وتفاقم معاناتها. ويفاقم الوضع تجاهل المجلس الجماعي، الذي اختار الصمت بدل التواصل، كأن هذه الدواوير خارج نطاق مسؤوليته أو كأن ساكنتها لا تستحق حتى بيانا توضيحيا أو تدخلا استعجاليا.
فمن يتحمل مسؤولية هذا الفشل التدبيري؟ ومن يحاسب المتسببين في تعثر مشروع كان يفترض أن يحسن جودة الحياة بدل أن يضاعف معاناة المواطنين؟ وهل سيبقى دور بعض المنتخبين مقتصرا على التقاط الصور وترويج الأوهام، بينما تركت الساكنة تصارع الغبار والحفر والضجيج؟
أسئلة مؤرقة تنتظر أجوبة صادقة، وتحركات ملموسة تتجاوز الشعارات.




