مدينة القصر الكبير: شرطة مواطنة في خدمة المناخ التعليمي

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامة
ابراهيم27 أبريل 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
مدينة القصر الكبير: شرطة مواطنة في خدمة المناخ التعليمي

المدرسة ليست مجرد جدران وفصول دراسية، بل هي حاضنة للأجيال وصانعة لمستقبل الأمة. بين الممرات والساحات، تُبنى الشخصيات وتُصاغ الأحلام. لكن للأسف، تحولت بعض هذه الفضاءات المقدسة إلى ساحات للانحراف والجريمة، حيث تنتشر السلوكيات الهدامة كالسرقة وتناول المخدرات وحتى التحرش، مما يهدد سلامة الطلاب والعملية التعليمية برمتها.

شهدت المغرب -مثل العديد من الدول- في الآونة الأخيرة تصاعداً مقلقاً في العنف والجرائم حول المدارس. هذه ليست مجرد إحصاءات، بل قصص مؤلمة تمس أبناءنا وبناتنا. فكيف يمكن أن نترك هذه الأماكن التي من المفترض أن تكون واحات للأمان، تتحول إلى بؤر للخوف؟
المدرسة هي قلب التنمية المستدامة، حيث تُصنع الثروة الحقيقية لأي بلد ” الثروة البشرية”. فالمغرب الذي نحلم به لن يُبنى إلا بأيدي وعقول أبنائه المتعلمين. لكن كيف نضمن ذلك إذا كان الطلاب يخشون حتى الاقتراب من سور المدرسة؟

أصبح يشهد السور الخلفي لثانوية الطبري بحي بلاد الهواري في القصر الكبير، مشهداً مأساوياً يتكرر أسبوعياً ومساء كل يوم جمعة. حيث يتحول إلى ما يشبه “منطقة محرمة”، يمارس فيها بعض القاصرين والبالغين أفعالاً تتنافى مع قيمنا الدينية والاجتماعية، من تعاطيهم للمخدرات وإلى سلوكيات جنسية منحرفة، كل ذلك تحت أنظار الجميع دون رادع.

إدراكاً لخطورة الوضع، بذلت المديرية العامة للأمن الوطني جهوداً كبيرة لتعزيز الأمن المدرسي. من خلال دوريات منتظمة وبرامج توعوية، حاولت إعادة الأمان إلى هذه الفضاءات. لكن التحديات لا تزال قائمة، خاصة مع تطور أساليب المروجين وتنوع مخاطر المحيط المدرسي.
وتصديا لهذه الظاهرة يجب تظافر الجهود بين الأمن والمدرسة والأسر والجمعيات بوضع برامج توعوية مستمرة للطلاب حول مخاطر المخدرات والانحراف مع إشراك الشباب في أنشطة رياضية وثقافية بديلة تشغل وقتهم بشكل إيجابي وتعزيز المراقبة حول المدارس.
حماية مدارسنا ليست مهمة الشرطة وحدها، بل هي مسؤولية كل فرد في المجتمع. من الأب الذي يراقب أبناءه، إلى الجار الذي يبلغ عن السلوك المشبوه، إلى المدرس الذي لا يقتصر دوره على التدريس بل أيضاً على التربية والتوجيه.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق