معاناة عمال ضيعة الدايري ومن معه تحت نير الاستغلال: صرخة كرامة في وجه الصمت المريب

ابراهيم
أحداثمجتمع
ابراهيم18 أبريل 2025آخر تحديث : منذ 12 شهر
معاناة عمال ضيعة الدايري ومن معه تحت نير الاستغلال: صرخة كرامة في وجه الصمت المريب

في قلب منطقة آزرو – إفران – الحاجب، حيث تمتد حقول الضيعة الدائرية كشريان للخيرات الزراعية، تُكتب فصول مأساة إنسانية بدماء العمال الفلاحيين، الذين تحولت حياتهم إلى سلسلة من الإهانات والانتهاكات. هنا، حيث يُفترض أن تزدهر العدالة الاجتماعية، تتحول الأرض إلى ساحة للقهر، والإدارة إلى حارس للامبالاة، والعمال إلى ضحايا لآلة استغلال لا ترحم.

فقد قرر العمال، بعد أن سُدت في وجوههم كل أبواب الحوار، أن يرفعوا صوتهم عالياً عبر بيانين نقابيين صادرين عن الاتحاد الإقليمي للنقابات بآزرو – إفران – الحاجب، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل. البيانان يكشفان عن واقع مرير: طرد تعسفي لعمال رفضوا التوقيع على تصفية حساب مجحفة، ومطالبتهم بالترسيم كحق مشروع، قبل انتهاء عقودهم بخمسة أشهر. هذا ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات، حيث تحول الطرد إلى أداة للترهيب، والعقد إلى ورقة تمزقها الإدارة متى شاءت، في تحدٍ صارخ لمدونة الشغل والقوانين التي يفترض أنها تحمي الضعفاء.

لكن الصمت المريب لإدارة الضيعة لم يعد مقبولاً. فبعد أن قوبلت الوقفة الاحتجاجية الإنذارية يوم 10 أبريل 2025 بالصمم، أعلن الاتحاد المغربي للشغل دخول المعركة “مرحلة اللاعودة”، معبراً عن تصميمه على انتزاع الحقوق “كاملة غير منقوصة”. وها هم العمال يستعدون لخوض إضراب إنذاري يوم 18 أبريل، يليه وقفة احتجاجية قوية، كإنذار أخير قبل تصعيد نضالي قد يصل إلى إضراب مفتوح بمشاركة الأسر، واعتصامات بالمبيت الليلي، ومسيرات احتجاجية. خطوات تفضح عجز الإدارة عن فهم لغة الكرامة، وتؤكد أن العمال لن يختاروا إلا لغة القوة حين يُغلق باب الحوار.

الأمر لا يتوقف عند انتهاك الحقوق الفردية، بل يتعداه إلى سياسة ممنهجة تُقصي أبناء المنطقة من فرص العمل، بينما تُستغل خيرات أرضهم وتُجلب أيد عاملة من خارج الإقليم. إنه استغلال مزدوج: للعامل وللأرض، في مشهد يناقض أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية. ورغم لجوء العمال إلى القنوات القانونية، وتدخل مفتش الشغل، فإن الإدارة تواصل تعنتها، معتمدة على “الاستقواء بالمال والنفوذ”، وكأن القوانين مجرد حبر على ورق.

في مواجهة هذا التغول، يتحول الاتحاد الإقليمي للنقابات إلى حصن أخير للعمال. فهو لا يكتفي بإدانة الانتهاكات، بل يدعو السلطات المحلية إلى “التدخل العاجل”، ويطالب القوى الحية بالمنطقة بالتضامن مع المطرودين. إنها معركة كرامة قبل أن تكون معركة حقوق، ومعركة وجود قبل أن تكون معركة عمل.

اليوم، يحمل عمال الضيعة الدائرية رسالة واضحة: “الحقوق تنتزع ولا تمنح”. ورسالتهم هذه ليست موجهة للإدارة وحدها، بل لكل من يرى في العامل مجرد رقم، وفي الكرامة خطاً قابلاً للمساومة. فهل تسمع السلطات صرخة هؤلاء قبل فوات الأوان؟ السؤال معلق، لكن اليقين الوحيد هو أن العمال قد اختاروا طريق النضال، ولن يعودوا إلى الوراء. فإما كرامة، وإما لا شيء.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق