يُعد معمل كوزيمار بمدينة سيدي بنور من بين أكبر المعامل الصناعية في المغرب، وربما حتى في إفريقيا، نظراً لما يُنتجه سنوياً من أطنان من مادة السكر، ما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومفخرة صناعية للمنطقة. إلا أن هذا الحجم والإشعاع لا يقابله أثر مباشر وملموس على المدينة التي تحتضنه.
السؤال الذي يتردد على ألسنة سكان سيدي بنور وفعالياتها المدنية وبعض المنتخبين هو: ماذا تستفيد المدينة من هذا المعمل؟ وأين هو دوره في المساهمة في التنمية المحلية؟ هل يقدم دعماً للجمعيات الجادة ذات البرامج الواضحة؟ هل يساهم في المجال الرياضي والثقافي أو في تمويل أنشطة إنسانية لصالح الفئات الهشة؟ وهل يُعوّض الأضرار الناتجة عن حركة الشاحنات وتخريب البنية التحتية أو التلوث الذي يتسبب فيه المعمل؟
الرائحة الكريهة التي تنتشر في الجو وتخنق أنفاس الساكنة تثير تساؤلات مشروعة حول مدى مساهمة المعمل في دعم المستشفى الإقليمي، وتوفير الأدوية أو المبادرات الصحية لمواجهة هذه التأثيرات البيئية.
ومن بين القضايا الأكثر حساسية أيضاً، مسألة التشغيل، حيث يتساءل المواطنون عن نسبة أبناء المدينة ضمن طاقم العمل، وهل يمكن لإدارة المعمل أن تفرج عن لائحة العمال المحليين لتوضيح الصورة. الحقيقة التي لم تعد خفية هي أن المدينة تعيش وضعاً صعباً على مستويات متعددة، بينما المعمل يحقق أرباحاً ضخمة. وهذا التناقض يُشعر الساكنة بالغبن ويعزز الإحساس بالتهميش.
سكان سيدي بنور ليسوا ضد المعمل، ولا يعارضون نشاطه، لكنهم فقط يطالبون برؤية شيء من خيره ينعكس على مدينتهم، عبر شراكات حقيقية ومبادرات تنموية تُساهم في تخفيف المعاناة، وتحقيق نوع من العدالة المجالية التي تربط بين من يُنتج الثروة ومن يتحمّل تبعاتها.
معمل كوزيمار سيدي بنور.. عملاق السكر بالمملكة وصفر أثر تنموي محلي لا رياضياً ولا ثقافياً

رابط مختصر



