
فشل مهرجان أزرو في تحقيق أهدافه المزمع تنظيمه ايام 16 و 17 و18 غشت 2024 ، حيث لاقى برنامج المهرجان انتقادات لاذعة من قبل الرأي العام ، هكذا يمكن تلخيص هذه الدورة من هذا الحدث الذي كان من المفترض أن يكون احتفالاً ثقافياً ، يتماشى مع شعاره القوي ” المنتزه الوطني لاقليم افران تثمين للسياحة الأيكولوجية ” لكنه تحول إلى كارثة تنظيمية وهدرًا للمال العام وتنزيل لمقتضياته ببرنامج ضعيف .
فبدلاً من أن يكون برنامج هذا الاحتفال ثقافياً يبرز جمالية المنطقة ، تحول المهرجان إلى ساحة للجدل والانتقاد ، حيث تمت الاشارة من قبل المهتمين والمتتبعين للشان العام المحلي الى فشل المنظمون في تقديم برنامج متنوع ومبتكر ، وتجاهلوا مطالب السكان المحليين ، هذا الفشل الذريع يكشف عن عجز الإدارة في تنظيم مثل هذه الفعاليات ، ويدعون إلى إعادة النظر في الكفاءات المسؤولة عن تنظيم المهرجان .
برنامج المهرجان الذي اعتبروه بعيد كل البعد عن الثقافة والفن والإبداع ، فبدلاً من تقديم عروض فنية أصيلة تعكس هوية المنطقة، قدم المنظمون برنامجاً رديئاً ، حامضاً ، وتافهاً ، لا يليق بمدينة غنية بالتراث والثقافة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، فاختيار موقع إقامة المهرجان بمركز المدينة على طريق السيار غير مناسب حيث يؤدى إلى عرقلة مرورية بالمدينة ما يسبب في إزعاج كبير للساكنة والزوار ، هذا الإهمال في التخطيط والتدبير يضاف إلى قائمة طويلة من الأخطاء التي تشوب هذا المهرجان .
هذا المهرجان ، الذي يُموَّل من المال العام ، يتحول إلى مهرجان ريعي، حيث يتم تبديد المال العام في سهرات فجة لا تساهم في تطوير المنطقة ، في الوقت الذي يعاني فيه سكان أزرو والاقليم بشكل عام من ارتفاع الأسعار مع غياب فرص الشغل ، يتم صرف مبالغ طائلة على تنظيم مهرجانات لا تقدم أي قيمة مضافة للمواطنين.
كما علق احد المهتمين إن المقارنة بين برامج المهرجان وبرامج الجمعيات المحلية تكشف بوضوح عن الفارق الشاسع بين الحرفية والاحترافية من جهة ، والهواية والتسيب من جهة أخرى فبرامج الجمعيات المحلية رغم محدودية الإمكانيات، تتميز بالإبداع والأصالة، وتستجيب لاحتياجات المجتمع المحلي.
وهناك فعاليات اخرى تدلي برايها على اساس انه بدلاً من إقامة مهرجانات ، لماذا لا يتم توجيه هذه الأموال إلى مشاريع تنموية حقيقية تساهم في تحسين حياة المواطنين؟ فالساكنة بحاجة إلى مدارس مجهزة وجامعة ، ومستشفيات مجهزة ، وطرق معبدة ، ومشاريع استثمارية تخلق فرص عمل للشباب ، كما ان المدينة بحكم موقعها الاستراتيجي بحاجة إلى بيئة نظيفة وآمنة للأطفال وفضاءات خضراء ، وشعور هذا المواطن انه جزء من هذا الوطن .
إن تنظيم مهرجان لكل دوار في إقليم مساحته ما يقارب 3777 كيلومتر مربع كما جاء في تعليق هو ببساطة دليل لتبذير المال العام وسوء تدبير ، فبدلاً من التركيز على تنظيم مهرجانات ضخمة وغير مجدية ، يجب على المسؤولين التركيز على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتحسين جودة حياتهم.
إن اقامة مهرجان أزرو حسب تعليقات الراي العام المحلي ، لا يمثل سوى فشلاً ذريعاً وهدرًا للمال العام مما جعل فئة عريضة من المجتمع المدني والمهتمين بالشان العام المطالبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتغيير جذري في طريقة تنظيم مثل هذه الفعاليات ، وأن يعمل الجميع معاً من أجل بناء مجتمع عادل ومتطور.
المصطفى اخنيفس

