
استطاعت الدورة السادسة لمهرجان إفران الدولي ، المنظمة من طرف جمعية منتدى إفران للثقافة والتنمية تحت شعار “الغابة إرث وطني”، التي انطلقت يومه الثلاثاء 20 غشت 2024 الى غاية يوم السبت 24 غشت ، أن تسحر الجمهور وتحقق نجاحًا باهرًا ، وذلك بفضل التنظيم المحكم والتنوع الفني والأنشطة المصاحبة ، وما ميز هذه الدورة هو شراكة عمالة إقليم إفران والمجلس الإقليمي وجماعة إقليم إفران ومجلس جهة فاس مكناس ، مما يؤكد على أهمية هذا الحدث الثقافي في تعزيز التنمية المحلية والحفاظ على التراث الطبيعي للمغرب .
شهد المهرجان مشاركة نخبة من الفنانين ، الذين قدموا عروضًا فنية متنوعة تلبي مختلف الأذواق، بدءًا من الفنانة يامنة وصولاً إلى أسماء لامعة كعبد الصمد الامراوي وهند النيرة وميمون اورحو عبد العزيز احوزار وآخرين ، وقد تميزت هذه الدورة بتنوع فني استثنائي ، كما قدمت سمفونية أحيدوس عرضاً ساحراً بمشاركة حوالي 27 فرقة، مما أضفى على الحفل روحاً من التنوع الثقافي .
ولم يقتصر نجاح المهرجان على الجانب الفني فحسب ، بل امتد ليشمل الجانب التقني والتنظيمي والبيئي ، فقد تم تجهيز المنصة بشاشات عرض كبيرة الحجم ، عمت جنباتها مما ساهم في نقل أجواء الحفل بشكل حي ومباشر إلى جميع الحضور ، حتى الذين كانوا في الصفوف الخلفية ، هذه الشاشات لم تقتصر على نقل العروض الفنية فحسب ، بل عرضت عليها أيضًا لقطات مقربة للفنانين ، ومقاطع فيديو تسجيلية ، مما أضاف بعداً بصرياً جذاباً إلى الحفل.
وإلى جانب العروض الفنية ، شهد المهرجان تنظيم مجموعة متنوعة من الأنشطة الموازية التي غطت جوانب ثقافية ورياضية وبيئية ، من بينها ندوات ومسابقات ثقافية ، أنشطة رياضية ، وورشات عمل للرسم للأطفال ركزت على أهمية ترشيد استهلاك الماء والحفاظ على البيئة ، كما قام المنظمون تحت إشراف عامل الاقليم عبد الحميد المزيد الذي كان حاضرا في جل الفقرات مرفوقا بالكاتب العام ، بتنظيم مبادرة بيئية مميزة ، حيث قام كل فنان بزراعة شجرة بجانب المنصة قبل صعوده إليها.
والجدير بالذكر أن عدد الحضور في هذا المهرجان قد بلغ رقماً قياسياً ، حيث وصل حسب مصادر إلى حوالي مئة وثمانين ألف متفرج ، كما حظي الحدث بتغطية إعلامية واسعة من قبل مختلف وسائل الإعلام ومن بينها المحلية ، مما يؤكد نجاح هذا الحدث وجاذبيته الكبيرة والذي جمع بين الفرجة والمتعة ، حيث مكن الحضور من الاستمتاع بالعروض الفنية الرائعة والأنشطة المتنوعة ، في أجواء احتفالية تعكس التنوع الثقافي للمغرب .
وخلال هذا الحدث الثقافي الكبير ، اشاد الحضور بكل القائمين على تنظيم المهرجان ، وعلى رأسهم عامل إقليم إفران ، الذين بذلوا جهوداً كبيرة لإنجاح هذا الحدث الثقافي الكبير وكذا الشكر إلى كافة الفرق الفنية المشاركة التي أسعدت الحضور بأدائها المميز.
لقد نجح مهرجان إفران الدولي في أن يكون أكثر من مجرد حدث فني ، بل أصبح ملتقى للحضارات والثقافات ، حيث يتلاقى الجمهور من مختلف الأجيال والأذواق للاحتفال بالفن والموسيقى والطبيعة والحفاظ على البيئة ، ولا شك أن هذا المهرجان سيبقى مرسوخا في ذاكرة الجميع ، وسيشكل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
المصطفى اخنيفس

