
شهد موسم مولاي عبد الله أمغار، مساء الخميس، محطة غير مسبوقة في تاريخه، تمثلت في تنظيم حفل “السلكة”، الخاص بالختم الجماعي لتلاوة القرآن الكريم، بمسجد ضريح مولاي عبد الله أمغار، وذلك إيذانا بانطلاق فعاليات هذا الموعد التراثي والديني الذي يعد من أبرز المواسم الوطنية بالمغرب.
وتأتي هذه المبادرة، التي تنظم لأول مرة منذ إحداث الموسم، لتكريس البعد الروحي والديني لهذه التظاهرة العريقة، وتجديد ارتباطها بالقيم الإسلامية السمحة، والتقاليد الصوفية الأصيلة، والهوية الثقافية المغربية، بما ينسجم مع المكانة التي يحظى بها ضريح مولاي عبد الله أمغار باعتباره أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية بالمملكة.
وعاشت أروقة المسجد أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والتعبد، حيث شارك علماء وفقهاء وقراء للقرآن الكريم، إلى جانب عدد من المصلين، في ختم تلاوة المصحف الشريف، وإحياء مجالس السماع والمديح، وترديد أذكار اسم الله تعالى “اللطيف”، في مشهد جسد عمق التقاليد الروحية التي ارتبط بها الموسم عبر تاريخه.
وينظم موسم مولاي عبد الله أمغار من طرف جماعة مولاي عبد الله، تحت إشراف عمالة إقليم الجديدة، وبشراكة مع المجلس الإقليمي، فيما تنطلق فعالياته الرسمية يوم الجمعة 7 غشت، لتتواصل إلى غاية 14 غشت الجاري.
ويتضمن برنامج الدورة الحالية عروضا يومية لفنون التبوريدة التقليدية، وسهرات فنية، وأنشطة ثقافية وتراثية، إلى جانب معارض وفضاءات مخصصة لتثمين المنتوجات المحلية والتعريف بالموروث الثقافي للإقليم، فضلاً عن عروض الصيد بالصقور وفنون الحلقة والومضات الدينية، بما يعكس غنى التراث المغربي وتنوع مكوناته الحضارية.
ويرى المنظمون أن إدراج “السلكة” ضمن البرنامج الافتتاحي للموسم يعكس توجها يروم تعزيز رسالته الروحية، والمحافظة على أصالته، وترسيخ مكانته كفضاء يجمع بين العبادة والتراث والثقافة، ويسهم في صون الموروث اللامادي المغربي ونقله إلى الأجيال المقبلة.
واختتم هذا الموعد الديني برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، في تأكيد جديد على تشبث الموسم بثوابت الأمة المغربية وقيمها الدينية والوطنية.

