
كل من زار موقعا سياحيا في المغرب يعرف مكانة النافورات في الفضاء العام: تتوسط المكان تنبض بالحياة تبعث الانتعاش في الأرجاء وتحول اللحظة إلى ذكرى موثقة في صور العائلات والعشاق. النافورة في السياحة ليست مجرد ديكور، بل روح المكان. لكن في منتجع سيدي بوزيد، التابع لجماعة مولاي عبد الله أمغار الصورة مختلفة… بل محزنة.
في قلب المنتجع تقف نافورتان الأولى أمام مطعم والثانية أمام مطعم اخر المهجور وهو نفسه الذي كان يقصده العرسان لالتقاط صور الزفاف برفقة عائلاتهم، كطقس جميل من طقوس الفرح المغربي. اليوم تحول المشهد: لا ماء لا ضوء و لا حياة. تحول الرمزان الجماليان إلى معلمين مهملين، يتآكلهما الصدأ والإهمال.
الأدهى من ذلك؟ أن هاتين النافورتين خصصت لهما، في وقت سابق ميزانيات معتبرة من المال العام. الأموال صرفت باسم جلب الزوار وإنعاش السياحة و تجميل الفضاء العام. والنتيجة؟ شاهدان صامتان على غياب المسؤولية وتبذير المال العام.
و بالتالي لدينا بعض الاسئلة موجهة الي المجلس المنتخب لجماعة مولاي عبد الله أمغار
كيف يمكن لجماعة تعتبر من أغنى الجماعات الترابية في المغرب، أن تعجز عن إصلاح نافورتين بمنتجع سيدي بوزيد؟
هل المهرجانات التي تنظم بالملايين كل سنة، أكثر أهمية من رموز جمالية دائمة كنافورة وسط المنتجع؟
من المسؤول عن هذا الإهمال؟ وهل من يبرر هذا التراخي بقلة الإمكانيات فعلا يفقه شيئا في التسيير؟
هل أصبحت جمالية سيدي بوزيد مسألة ثانوية في أجندة الجماعة؟
من يراقب صرف ميزانيات التجهيز والصيانة؟ وأين هي نتائج تلك المشاريع الورقية التي تبقى في التقارير السنوية دون أثر على أرض الواقع؟
أليس هذا نموذجا صارخا للتبخيس الواضح للمال العام واحتقار ذاكرة المكان وتاريخ سكانه وزواره؟
سيدي بوزيد، الذي كان يضرب به المثل في الجذب السياحي، يعيش اليوم تناقضاته بهدوء قاتل: شوارع غير نظيفة، نافورات معطلة، بنية تحتية مهترئة… ومواسم تنظم ببذخ موسمي سرعان ما يتلاشى أثرها.
هل المطلوب من الزوار أن يلتقطوا صورهم بجانب حوض إسمنتي ميت؟ وهل على العرسان الجدد أن يبحثوا عن مكان آخر لحفظ ذكرياتهم، لأن نافورة روكان لم تجد من يعيد الحياة إليها؟
إلى رئيس جماعة مولاي عبد الله أمغار المهدي الفاطمي نوجه سؤالا بسيطا:
هل فعلا أنتم فخورون بما آل إليه المنتجع؟ أم أن نافورة بدون مهرجان لا تدر ما يكفي من الاهتمام؟
سيدي بوزيد لا يحتاج إلى خطب أو وعود جديدة. يحتاج فقط إلى قليل من الغيرة… وكثير من العمل.
إلى أن يتحرك من يهمهم الأمر، نكتفي بالقول: الله غالب..
نجيب عبد المجيد

