في زيارة خاطفة عشية اليوم لشاطئ سيدي بوزيد بدت لنا الأجواء الصيفية الرائعة التي بدأت تنعش هذا المنتجع الساحلي الشهير، حيث توافد المئات من المصطافين للاستمتاع بزرقة البحر وصفاء الأفق مع مطلع صيف 2025. لكن وكما في كل سنة لا يكتمل هذا الجمال إلا ويُفسده مشهد مألوف يتكرر بصمت مريب: احتلال الشاطئ من طرف مافيا الـبراصولات والكراسي المخصصة للكراء، في غياب تام للرقابة والتنظيم.
ورغم أن أصحاب هذه التجاوزات لم يظهروا بعد، فإن الجميع يعلم أن قدومهم مسألة وقت لا غير. سرعان ما تتحول الرمال الذهبية إلى ما يشبه الملكية الخاصة تغرس فيها المظلات والكراسي دون قانون أو ترخيص، وتفرض على المصطافين إتاوات مقابل الجلوس، حتى في أبسط زوايا الشاطئ. من لا يدفع، لا مكان له وكأننا أمام مشروع تجاري عشوائي مغلف بغطاء من التسيب والتواطؤ الضمني.
السؤال المطروح لم يعد عن سبب هذه الفوضى بل عن صمت السلطات المحلية بجماعة مولاي عبد الله أمغار، وعن حدود مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية. فهل الشاطئ ملك للجميع أم أصبح ضيعة تسلم كل صيف لفئة تستغل الفراغ الرقابي واللامبالاة الرسمية؟
إننا لا نوجه نداء، بل نرفع صوتا صريحا: كفى من تحويل الملك العمومي إلى مصدر ابتزاز موسمي! وإذا استمر هذا التواطؤ بالصمت فإن الجهات المسؤولة تتحمل كامل المسؤولية وتعتبر شريكة في هذه المهزلة الصيفية.
لقد حان الوقت لتدخل عاجل وحازم ينهي هذه الفوضى قبل بدايتها، ويعيد للشاطئ هيبته كمجال عمومي مفتوح لجميع المواطنين دون إكراه أو استغلال. فالبحر للجميع، وليس لجيوب لا تعرف من الشاطئ سوى الأرباح.
نجيب عبد المجيد
شاطئ سيدي بوزيد.. من فضاء عمومي إلى ضيعة خاصة تحت أعين السلطات !

رابط مختصر



