أعاد اكتشاف رفات بشرية، زوال اليوم، بساحة محمد بن عبد الله وسط مدينة الجديدة، إلى الواجهة سؤال الحكامة في تدبير المجال الحضري ذي الحمولة التاريخية، وذلك خلال أشغال حفر تنجزها شركة مكلفة بأوراش تهيئة بمحاذاة الحي البرتغالي، أحد أبرز المعالم التاريخية بالمدينة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت الأشغال عن العثور على بقايا عظام، من ضمنها جمجمة يرجح أن تعود لإنسان، ما استدعى تدخلا فوريا للسلطات المحلية والمصالح الأمنية، حيث جرى تطويق موقع الاكتشاف وتعليق الأشغال، في احترام تام للمساطر القانونية والاحترازية المعمول بها.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، باشرت المصالح الأمنية إجراءات البحث والتحري، قصد تحديد طبيعة هذه الرفات وخلفيات وجودها بالمكان، مع إخضاعها للخبرة العلمية والتقنية اللازمة، بما يضمن الحقيقة ويحفظ كرامة الإنسان، أيا كان زمنه أو سياقه التاريخي.
إن هذا الحدث، بما يحمله من أبعاد رمزية وتاريخية، يسلط الضوء على ضرورة اعتماد مقاربة حكامة استباقية في تدبير أوراش التهيئة داخل المجالات ذات الذاكرة التاريخية، من خلال التنسيق المسبق مع مصالح الآثار، واعتماد دراسات أثرية قبلية، حماية للتراث المادي واللامادي للمدينة.
وتبقى فرضية الطابع الزمني لهذه الرفات مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار نتائج الخبرة العلمية، خاصة وأن ساحة محمد بن عبد الله تقع في قلب مجال حضري عرف تعاقب حضارات وتحولات عمرانية عميقة، منذ الفترة البرتغالية إلى الزمن المعاصر.
إن الحفاظ على الذاكرة التاريخية لا يتعارض مع التنمية، بل يشكل أحد ركائزها، حين تدار المشاريع بمنطق الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترام التاريخ باعتباره ملكا جماعيا للأجيال الحاضرة والقادمة.
نجيب عبد المجيد




