مدونة الأسرة نحو رؤية مشتركة: بين التراث والتحديث

ابراهيم
أحداثمجتمع
ابراهيم27 ديسمبر 2024آخر تحديث : منذ سنة واحدة
مدونة الأسرة نحو رؤية مشتركة: بين التراث والتحديث

على ضوء التعديلات الجديدة المقترحة في مدونة الأسرة والتي أثارت جدلاً واسعًا بين أوساط المجتمع المغربي، حيث انقسم الرأي العام بين مؤيد ومعارض، ويستند كثيرون في تأويلاتهم إلى آراء شخصية دون علم أو دراية كافية بهذا الموضوع الحسّاس ، هذا الأمر البالغ الاهمية الدي يتطلب دراسة عميقة ومشاركة فاعلين مهتمين بالقضايا الدينية لضمان توافق التعديلات مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

ففي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمعات ، نجد أن هناك قضايا دينية حساسة لا يجب أن تتدخل فيها الدولة بما يخالف شرع الله ، فما أمر به الله عز وجل في كتابه الكريم هو منهج حياة يجب أن يكون محترمًا ومحافظًا عليه دون أي تعديل أو تحريف ، والأجدر أن يقتصر دور الدولة ومعها الحكومة على توفير بيئة توازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مع الالتزام بالضوابط الدينية والتشريعات الإلهية التي تحددها الشريعة.

فتدخل الدولة في الأمور الدينية ومحاولة التعديل فيها ، يمثل تحديًا كبيرًا للهوية الدينية والثقافية للمجتمع ، والاهم أن تكتفي معية الحكومة القيام بما هو منوط بها في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية ، والعمل على تحقيق العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع ، دون المساس بالأحكام الدينية التي تعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الإسلامية ، كما يستوجب الامتناع عن الخوض في الشؤون الداخلية للأسر وسن قوانين تنظيمية داخلها والمحتمل ان تكون مساهمة في تشتت الاسر بدل لمها ، دون استفتاء عام وأخذ رأي أغلبية الشعب ، فمثل هذه الإجراءات قد تُرى من وجهة نظر الدولة والحكومة وجهات اخرى على انها إصلاحات ، بينما تراها بعض الفئات المعنية ساعية إلى تفتيت الأسر وزيادة التوتر الاجتماعي.

للإشارة، فإن أغلب أسباب المشاكل والتشتت الأسري والنزاعات تكمن في الغلاء وقلة فرص العمل والاقصاء من الحقوق الدستورية ، هذه القضايا الاقتصادية والاجتماعية هي التي تستدعي تركيز الدولة والحكومة عليها لإيجاد حلول فعالة تخفف من العبئ على الأسر وتحسن جودة الحياة ، فالتحديات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب جهودًا كبيرة وقرارات حكيمة ، لكن هذه الجهود يجب أن تكون ضمن الإطار الذي حدده الله في كتابه الكريم ، فالقيم والمبادئ الدينية تشكل أساسًا قويًا يمكن الاعتماد عليه لتحقيق التوازن والاستقرار في المجتمع ، والتركيز على خلق بيئة تعزز من القيم الدينية وتحافظ على التقاليد الإسلامية ، دون تجاوز الحدود التي رسمها الله لنا.

فتحقيق هذا التوازن يتطلب حوارًا وطنيًا شاملاً ، يجمع بين رجال الدين والسياسيين والمفكرين والمواطنين العاديين ، وأن يكون هذا الحوار مبنيًا على الاحترام المتبادل والتقدير للآخر ، وعلى أساس من القيم المشتركة التي تجمع الجميع ، فالدين والدولة وجهان لعملة واحدة ، الدين هو روح المجتمع ، والدولة هي جسده ، وعندما يتعاون الدين والدولة من أجل الصالح العام ، فإن المجتمع كله يكون الرابح الأكبر في وطن آمن .

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق