في صمت موجع، وبين أروقة الإدارات والمستشفيات، تسير سيدة أفنت جزءًا كبيرًا من حياتها في خدمة الرياضة بمدينة تازة. السيدة، التي تُعرف في الأوساط الرياضية باسم “ماما عزيزة”، لم تكن مجرد عضوة أو مسيّرة لجمعية، بل كانت أمًّا لعدائين وعداءات، دعمتهم من مالها الخاص، ورافقتهم في التداريب والسفر والمنافسات، وجعلت من الجمعية التازية لألعاب القوى بيتًا ثانيًا لهؤلاء الشباب.
لكن حين اشتد بها المرض، وغابت لأسباب صحية قاهرة، لم تجد بجانبها من الجمعية من وقف معها في محنتها، باستثناء السيد محمد القرشاوي، المعروف بلقبه “Donver”، الذي رافقها إلى المستشفى وكان الوحيد الذي سأل عنها وساندها، حسب قولها.
“أنا مريضة وكان الضغط كبير عليّ، وكنت كنجري من إدارة لإدارة، ومحدّ جا عندي أو سول عليا. أقسم بالله، غير سي محمد جا ومشا معايا للطبيب، والباقي اختفى”، تقول السيدة بعين دامعة وصوت منهك.
تضيف بأسى: “من قلبي عطيت لهاد الجمعية: من صحتي، ووقتي، وفلوسي، وما سرقتش بحال ما كيقول البعض… بالعكس، كنت كنسافر ونسهر ونصرف عليهم، وهم ناعسين، ودابا جاو يتهموني”.
وتؤكد أنها لن تسامح من حرموها من كلمة “ماما عزيزة” التي كانت تعني لها كل شيء، قائلة: “حرمتوني من أعز كلمة، منسمحش ليكم لا دنيا لا آخرة”.
في خضم الأزمة الصحية التي تمر بها، ما زالت هذه السيدة ترفض أن تنسب الجمعية لنفسها، بل تقول: “وليداتي ديال الجمعية”، تعبيرًا عن حبها العميق للعدائين الذين ربتهم وساندتهم. واليوم، تطالب فقط بالدعم النفسي والإنساني، لا أكثر، وتقول: “صحتي هي الأولى… إلى مت، ما غاديش نتعوض، ولكن الجمعية تقدر تلعب العام الجاي”.
آدم أبوقائدة




