وسط ضجيج النقاشات الانتخابية وتدافع الأصوات على مواقع التواصل ، يضيع صوتي بين أمنية التغيير ومرارة التجربة ، تتكرر الوجوه والشعارات ، ويبقى السؤال معلقًا: هل ما زال للأمل مكان في سياسة اعتادت أن تزرع الخيبة في القلوب؟
هذه كلمات من قلب الحيرة أكتبها من ذلك الركن الذي يجمع بين الرغبة في وطن أفضل ، وشعور الفقد أمام واقع يكرر نفسه بلا نهاية.
مع اقتراب كل موسم انتخابي يضج المجتمع بأسئلة متكررة ! أي حزب هو الأصلح؟ من ذاك الذي يستحق أصواتنا وثقتنا؟ ننقسم في النقاشات بين مجموعات تقول : حزب كذا لا يصلح… ، وأخرى ترد ، فلان هو الأمل ، وثالثة تسأل في صمت : هل فعلاً هناك أمل؟
نتجاذب أطراف الحوار وأحيانًا السجال ، على منصات التواصل وفي المقاهي وفي زوايا الأحياء نتصارع على الأسماء والصور بينما أقدار السياسة الحقيقية تُحاك خلف ستائر سميكة ، وتظل طموحاتنا تتبخر على مكاتب لا تأبه بصوت الشارع .
كل منتخب يغوص في دوامة وعود وعوائق ، تحاصره أنظمة داخلية ، ويضيع في ردهات لعبة أكبر منه… أحزاب تتبدل أسماؤها لكن جوهرها واحد ، التنافس على المناصب أكثر من التنافس على الصالح العام .
أما نحن ما زلنا لم نُربَّ على ثقافة الإصغاء ، وكأن الحوار ترفٌ نجهله، والانقسام قدر لا مفر منه ، اختلافنا يشعل الصراع بدل أن يزرع التفاهم حتى صرنا أبطال المواجهة لا بناة الجسور ، وصدى العبارة القديمة يتردد اتفق العرب على ألا يتفقوا .
في عز هذا العبث ، أجد نفسي أسترجع حكمة عمر بن الخطاب لما قال “ارخصوه بتركه”.
أليس أقوى موقف اليوم أن نُدير ظهرنا لكل هذا المسرح السياسي ، أن نختار المقاطعة الواعية بدل الانجرار وراء وعود تتبخر مع أول نسمات السلطة؟
قد يقولون إن المقاطعة تسلم الفاسد زمام الأمور ، لكن من يدري… ربما وحده “الترك” يُظهرهم على حقيقتهم ويكشف من الذي يعيش على هامش وجعنا.
فالسياسة المغربية اليوم مرآة لواقعنا ، وجوه تتغير ، قواعد اللعبة تبقى ثابتة ، وفساد يتجذر كلما زادت انقساماتنا .
أما من لا زال يزايد على ضرورة المشاركة ، فربما وجد نصيبه في ظلال هذا الواقع.
وربما ونحن نغادر هذا السجال نحلم بوطن يجمعنا فيه الإصغاء لا تستنزفنا فيه الاختلافات ، وتزهر فيه السياسة من رحم الشارع لا من أبراج منفصلة عن الناس.
المصطفى اخنيفس




