أحدكورت بعد إعادة التشكيل، تغيير الوجوه لم يغير الواقع. بعد سحب الثقة من الرئيسة السابقة عائشة النهري وتنصيب إدريس التهامي، كان الأمل كبيراً في أن تتحرك عجلة التنمية، لكن الواقع أثبت أن التغيير الشكلي لا يكفي، فالبلدة ما زالت تعيش حالة شلل تام: لا مشاريع كبرى مرّت، ولا ميزانية مفصلة تُطبق، والمواطنون لا يلمسون أي تحسن على الأرض. هذا الجمود لا يمكن اختزاله في شخص الرئيس أو الأعضاء الجدد، بل هو نتاج ثلاثية قاتلة: الانقسام السياسي، تعقيد المساطر الإدارية، وغياب المشاركة المجتمعية.
أولاً، الانقسام السياسي وغياب آليات التوافق. تغيير الرئيس لا يكفي إذا ظل المجلس مجزأً إلى كتل متناحرة، دون أغلبية قادرة على التصويت الفعّال على الميزانية والبرامج التنموية. القانون التنظيمي للجماعات يؤكد أن المجلس يتألف من مكتب ولجان دائمة ونظام داخلي يضمن سير العمل، لكن عندما تتوقف هذه الأجهزة عن العمل بسبب الصراعات، يصبح المجلس جسداً بلا روح، والدورات مجرد جلسات شكلية.
ثانياً، تعقيدات مساطر إعداد وتنفيذ الميزانية. إعداد الميزانية يمر بمراحل دقيقة: الإعداد، العرض، المناقشة، التصويت، ثم إرسالها للسلطة الإدارية قبل التنفيذ. أي نقص في الملفات التقنية أو غياب اتفاق حول الأولويات أو الموارد يؤدي إلى توقف التنفيذ، إضافة إلى أن العمالة تمارس دور المراقبة الإدارية على شرعية الوثائق، ما يجعل أي خلاف بينها وبين المجلس سبباً مباشراً لشلل المشاريع. هذا يفسر لماذا تبقى الكثير من الوعود حبيسة التصريحات الإعلامية.
ثالثاً، الفراغ السياسي وغياب المشاركة المجتمعية. القوانين المغربية، خاصة المادة 82 من القانون التنظيمي، تنص على إحداث آليات تشاركية تُمكّن الجمعيات والنشطاء من المشاركة في صياغة القرارات، لكن في أحدكورت هذه الآليات شبه غائبة. النتيجة أن القرارات لا تعكس حاجات الساكنة الحقيقية، والهوة تتسع بين المنتخبين والمواطنين. هذا الفراغ هو ما حذر منه مناضلون محليون، وعلى رأسهم الفاعل الجمعوي وناشط حقوقي عزيز الهواري، الذي دعا مراراً إلى تشكيل مجلس موحد يخدم مصلحة الساكنة بعيداً عن الصراعات الحزبية الضيقة، لكن صوته لم يجد طريقه إلى قاعة القرار، ما ضيّع فرصة بناء تحالف مدني-سياسي قادر على تجاوز الانقسام.
الأمر لا يتوقف عند غياب التوافق أو تعقيد المساطر، بل يتعداه إلى وجود مشاريع معلنة لم تجد طريقها للتنفيذ. مراكز قرب للمقاولين الشباب، أنشطة ثقافية ورياضية، ومبادرات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كلها حظيت بتغطية إعلامية وزيارات رسمية، لكنها لم تتحول إلى منجزات ملموسة على الأرض. هنا تبرز الحاجة إلى المحاسبة، فالقانون التنظيمي رقم 113.14 يلزم المجلس بإعداد وتنفيذ الميزانية بشفافية، ويمنح للمواطنين والجمعيات حق الاطلاع على الوثائق وطلب عقد جلسات استماع، بل وتنظيم مبادرات مدنية لمراقبة الأداء.
المطلوب اليوم هو تحالف مدني-مؤسساتي واضح المعالم مجلس جماعي يشتغل وفق القانون، عامل إقليم يتدخل لتقريب المواقف وتذليل العقبات الإدارية، ومجتمع مدني نشط يشارك في القرار ويقترح برامج قابلة للتنفيذ والقياس. إشراك النشطاء والفاعلين الجمعويين ليس ترفا ، بل ضرورة لضمان أن البرامج تخدم المصلحة العامة لا الحسابات الحزبية. إما أن تتحول الأقوال إلى مشاريع وبنى تحتية ملموسة، أو أن تستمر أحدكورت في حلقة الوعود المؤجلة، ويظل المواطن البسيط الخاسر الأكبر.
عزيز الهواري
ناشط حقوقي وفاعل جمعوي




