في مشهد يعكس عمق الأزمة الصحية التي يعيشها إقليم إفران، نظّم عدد من الفعاليات المدنية وقفة احتجاجية صباح يوم الثلاثاء 13 غشت 2025 أمام المستشفى الإقليمي 20 غشت بمدينة أزرو، للتنديد بتردي الخدمات الصحية وغياب التجاوب مع مطالب الساكنة، ورغم محدودية عدد المشاركين، فإن الرسالة كانت واضحة وصريحة، عبرت عن ان صحة المواطن ليست مجالاً للتهاون أو التجاهل، بل قضية وجودية تستحق النضال المستمر.
المستشفى الذي تم تدشينه في يوليوز 2017 بغلاف مالي تجاوز 131 مليون درهم، كان يُنتظر أن يشكل نقلة نوعية في الخدمات الصحية بالإقليم ، خاصة بعد استفادته من برنامج إعادة التأهيل والتجهيز بمعدات حديثة ، في ظاهره بدا كمرفق يستجيب للمعايير المطلوبة ، غير أن الواقع اليوم يكشف عن صورة مغايرة تماماً، حيث يسود نقص حاد في الموارد البشرية، ومغادرة الأطر الطبية تباعاً فيما يعاني قسم المستعجلات من فوضى متكررة، وتُسجل أخطاء دون محاسبة، في ظل غياب تدخل فعّال من الجهات المسؤولة، الأمر الذي جعل من هذا المستشفى عنواناً صارخاً للارتجال وسوء التدبير.
رغم أن المستشفى الإقليمي 20 غشت يُفترض أن يخدم أكثر من 160,904 نسمة من سكان إقليم إفران، إلا أنه تحول عملياً إلى مجرد نقطة عبور نحو مستشفيات فاس أو مكناس، وكأنه مستوصف حضري يقدم إسعافات أولية محدودة، والتي تغيب بدورها في حالات حرجة تُترك لمصيرها أثناء نقلها إلى مستشفيات أخرى خارج الإقليم، وهذا الواقع المؤلم يطرح تساؤلات جدية حول جدوى وجود مستشفى إقليمي لا يضم معظم التخصصات ولا يضمن الحد الأدنى من الرعاية الصحية، في منطقة تعاني أصلاً من العزلة الجغرافية وصعوبة التنقل.
المحتجون، رغم قلتهم، رفعوا شعارات تعكس معاناة الساكنة، مطالبين بإصلاح جذري للقطاع الصحي بالإقليم، وقد أعادت هذه الوقفة إلى الأذهان مشاهد احتجاجية سابقة، موثقة في أرشيف الذاكرة الجماعية، تؤكد أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لسنوات من الإهمال والتخبط الإداري، فقلة عدد المحتجون لم تكن ضعفاً، بل كانت قوة رمزية تُجسد ضميراً جماعياً نيابة عن آلاف المواطنين الذين يعانون بصمت، وقد يكون صوت واحد صادق أبلغ من جموع تبيع الذمم.
كما عبر أحد الفاعلين المدنيين عبر صفحته قائلاً: ” اليوم كانت لنا وقفة احتجاجية ناجحة بازرو إقليم إفران ضد تدهور قطاع الصحة، ورغم محاولات بعض الانتهازيين إفشال هذه المبادرة والتشفي في قلة الحضور، نقول لهم: كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله، صحة إقليم إفران تهمنا جميعاً، ولن يوقفنا أحد، سنظل مستمرين في نضالنا حتى تتحقق كل المطالب “، فما يحدث في مستشفى 20 غشت لا يخص مدينة أزرو وحدها، بل يعكس أزمة صحية شاملة يعيشها إقليم إفران، المعروف بجمال طبيعته وهدوئه، لكنه اليوم يئن تحت وطأة الإهمال الصحي، فالمرفق الذي كان يُفترض أن يحمي حياة الناس، بات مرآة لارتجال السياسات العمومية، وتخلي الدولة عن مسؤولياتها في ضمان الحق في العلاج .
فالوقفة الاحتجاجية يمكن اعتبارها ناجحة في إيصال صوت الساكنة، رغم محدودية الحضور ، فقد فتحت الباب أمام تحركات مدنية جديدة قد تكون أكثر تنظيماً وتأثيراً، وهي دعوة حسب تعبير احد المحتجين مفتوحة لكل الغيورين على الإقليم للانخراط في الدفاع عن الصحة كحق دستوري ، بعيداً عن أي حساسيات أو حسابات ضيقة، في سبيل بناء مستقبل صحي جيد ، فالساكنة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل فقط بما يليق بكرامتها الإنسانية.
المصطفى اخنيفس




