في ظل تصاعد أزمة الطاقة على المستوى العالمي نتيجة التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود، لجأت عدة دول إلى اعتماد سياسات العمل عن بُعد كإجراء استراتيجي لترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الضغط على الموارد الوطنية.
ومن بين هذه الدول، أعلنت ماليزيا أن موظفي القطاع العام والهيئات الحكومية والشركات التابعة للحكومة سيعملون من منازلهم ابتداءً من 15 أبريل 2026، ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل استهلاك الوقود والكهرباء وتخفيف الضغط على البنية التحتية الطاقية ضمن سياسة احترازية استباقية لمواجهة التحديات العالمية.
ولا تقتصر هذه الخطوة على ماليزيا فقط، إذ اتخذت دول أخرى إجراءات مماثلة أو شجعت عليها، مثل إندونيسيا التي بدأت تطبيق العمل من المنزل يومًا أسبوعيًا للموظفين الحكوميين، ومصر التي اعتمدت العمل عن بُعد أيام محددة في القطاع العام خلال شهر أبريل، في محاولة لترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الضغط على الشبكة الوطنية.
وفي نفس السياق فالواقع المغربي مثل العديد من الدول يواجه تحديات طاقية متزايدة بسبب الاعتماد الكبير على الواردات من المحروقات والتقلبات العالمية في الأسعار، فضلاً عن الضغط على الشبكة الكهربائية في فترات الذروة، وبينما لم تُطبق بعد سياسات رسمية للعمل عن بُعد لأسباب طاقية، فإن فكرة ترشيد استهلاك الطاقة عبر تقليل التنقل اليومي للموظفين في القطاع العام والخاص أصبحت محل نقاش متزايد بين خبراء الطاقة والتخطيط الحكومي.
وفي هذا الاطار يؤكد خبراء أن هذه الإجراءات تعكس تحولًا في مفهوم العمل، حيث لم يعد مقتصرًا على ظروف الطوارئ الصحية كما في جائحة كوفيد‑19، بل أصبح أداة استراتيجية لمواجهة الأزمات الاقتصادية والطاقية العالمية وتقليل تأثير تقلبات أسعار الوقود على الاقتصاد والمواطنين.
هذه الخطوات تجسد توجهًا عالميًا جديدًا يربط بين العمل عن بُعد والسياسات الطاقية المستدامة، ما يعكس قدرة الحكومات على التكيف مع التحديات الدولية واتخاذ إجراءات احترازية لضمان استقرار الموارد وحماية الاقتصاد والمجتمع من تداعيات الأزمات الطاقية والاقتصادية، وبالنسبة للمغرب، فإن دراسة تجارب دول مثل ماليزيا وإندونيسيا يمكن أن تفتح آفاقًا لتطبيق سياسات مشابهة تعزز الاستدامة الطاقية وتخفف الأعباء على الاقتصاد الوطني والمجتمع.




