تعاني عدة دواوير تابعة لجماعة بني وكيل بإقليم الفقيه بن صالح من ضعف شديد، بل وانعدام شبه كلي لشبكة الهاتف والإنترنت ، وهو وضع يثير استياء الساكنة ويطرح العديد من التساؤلات حول حق المواطنين في الولوج إلى خدمات الاتصال الأساسية.
خلال زيارة عائلية قمنا بها مؤخراً إلى المنطقة، وقفنا على حجم المعاناة التي يعيشها السكان يومياً بسبب غياب التغطية، فبمجرد الابتعاد عن بعض النقاط المحدودة، يصبح إجراء مكالمة هاتفية أمراً شبه مستحيل، ناهيك عن صعوبة الولوج إلى شبكة الإنترنت.
وتزداد خطورة هذا الوضع في الحالات الاستعجالية، حيث قد يجد المواطن نفسه عاجزاً عن الاتصال بالإسعاف أو الوقاية المدنية أو مصالح الدرك الملكي عند وقوع حادثة سير أو حالة مرضية مفاجئة أو تعرض طفل للسعة عقرب أو أي خطر آخر يستوجب تدخلاً سريعاً. فكيف يمكن طلب النجدة في غياب أبسط وسائل التواصل؟
ولا تقتصر آثار هذه المشكلة على التواصل فقط، بل تمتد إلى قطاع التعليم ومستقبل الشباب، فاليوم أصبح الإنترنت وسيلة أساسية للتعلم والبحث العلمي ومتابعة الدروس والتكوين عن بعد، كما يشكل نافذة مهمة للبحث عن فرص الشغل والتواصل مع مختلف الخدمات الرقمية. غير أن ضعف التغطية يحرم العديد من شباب المنطقة من هذه الفرص، ويجعلهم في عزلة رقمية مقارنة بأقرانهم في المناطق الأخرى.
إن توفير شبكة اتصال جيدة لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة حيوية تفرضها متطلبات الحياة اليومية وحقاً أساسياً من حقوق المواطنين، خاصة في العالم القروي الذي يحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام.
وعليه، فإن ساكنة الدواوير المتضررة تناشد شركة اتصالات المغرب التدخل العاجل لإجراء دراسة ميدانية للمنطقة وتعزيز البنية التحتية للاتصالات، بما يضمن تغطية مناسبة تلبي حاجيات المواطنين وتحفظ سلامتهم وتدعم المسار التعليمي والتنموي لأبناء المنطقة.
رسالة الساكنة واضحة: التغطية الهاتفية والإنترنت ليست مجرد خدمة، بل وسيلة لإنقاذ الأرواح، ودعم التعليم، وربط المواطنين بالعالم الخارجي. لذلك نأمل من الجهات المعنية الاستجابة لهذا النداء في أقرب الآجال، بما يضمن حق الساكنة في الاستفادة من خدمات الاتصال الحديثة أسوة بباقي مناطق المملكة.
الفقيه بن صالح : عصام العابدي




