في الوقت الذي تشهد فيه منظومة التعليم العالي بالمغرب دينامية متواصلة تهدف إلى تطوير المؤسسات الجامعية وتعزيز أدوارها الأكاديمية والعلمية، يواصل طلبة وأساتذة وساكنة إقليم خريبكة طرح تساؤلات مشروعة حول مآل مشروع هيكلة وتقسيم الكلية متعددة التخصصات بالمدينة، والذي ما يزال يراوح مكانه للسنة الثانية على التوالي.
وتأتي هذه التساؤلات بعد الإعلان عن مشاريع مماثلة همّت عدداً من المؤسسات الجامعية بمختلف جهات المملكة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطالب إنصاف الكلية متعددة التخصصات بخريبكة وتمكينها من نفس فرص التطوير التي استفادت منها مؤسسات أخرى، خاصة وأن هذه الكلية أصبحت على مر السنين فضاءً جامعياً مهماً يستقطب آلاف الطلبة ويساهم بشكل فعال في تكوين الأطر والكفاءات في مجالات متعددة.
ويرى متابعون للشأن الجامعي أن مشروع التقسيم والهيكلة لا يقتصر فقط على تغيير إداري أو تنظيمي، بل يمثل خطوة استراتيجية من شأنها الرفع من جودة التكوينات الجامعية، وتوسيع العرض البيداغوجي، وتحسين ظروف البحث العلمي، فضلاً عن تعزيز إشعاع خريبكة كقطب جامعي قادر على استقطاب المزيد من الطلبة والباحثين.
وفي المقابل، يثير استمرار التأخر في تنزيل هذا المشروع العديد من علامات الاستفهام، خصوصاً في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع، وهو ما يدفع شريحة واسعة من الفاعلين والمهتمين إلى التساؤل حول أسباب هذا التأخير، ومدى انعكاسه على مستقبل الطلبة والمؤسسة الجامعية بالإقليم.
وتؤكد مختلف الأصوات المطالبة بالإصلاح أن الأمر لا يتعلق بمطالب فئوية أو امتيازات خاصة، بل بحق مشروع في الاستفادة من مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية الذي يشكل أحد الركائز الأساسية للسياسات العمومية في مجال التعليم العالي، بما يضمن المساواة بين مختلف المؤسسات الجامعية بمختلف مناطق المملكة.
وأمام هذه الانتظارات المتزايدة، تبقى آمال طلبة خريبكة معلقة على اتخاذ قرارات عملية تضع حداً لحالة الترقب، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسة الجامعية بالإقليم، بما ينسجم مع تطلعات الطلبة والساكنة، ويساهم في تعزيز مكانة خريبكة ضمن الخريطة الجامعية الوطنية.
إن مستقبل الكلية متعددة التخصصات بخريبكة ليس مجرد ملف إداري عابر، بل هو رهان تنموي وعلمي يستحق العناية والاهتمام، وسبق أن طُرِح سؤال في الموضوع بقبة البرلمان لنائب برلماني لوزير التعليم العالي، وبالتالي يقتضي الأمر تضافر جهود جميع المتدخلين من أجل تحقيق الإنصاف والاستجابة لتطلعات آلاف الطلبة الذين يتطلعون إلى جامعة أكثر تطوراً وجودة وإشعاعاً، قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي بالمملكة.
متابعة: محمد نرادي
خريبكَة..بين الوعود والانتظار.. الكلية متعددة التخصصات تترقب الإنصاف ورفع التهميش

رابط مختصر



