
اختتمت، مساء أمس الجمعة، بمدينة الجديدة، فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان Maza’Art، الذي نظم يومي 20 و21 غشت الجاري احتفاء بعيد الشباب المجيد، وسط أجواء طبعتها انسيابية في التنظيم وحضورا أمنيا لافتا يستحق التنويه، غير أن نجاح التظاهرة في مجملها لم يحجب بعض الملاحظات التي تستحق التوقف عندها.
ففي ختام السهرة الختامية، طُلب من الفنان سعيد الخريبكي توجيه كلمة شكر إلى البرلماني هشام المهاجري، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى ملاءمة استحضار اسم منتخب بصفته السياسية والحزبية داخل تظاهرة فنية، خصوصا أن المعطيات المتوفرة تفيد بارتباط المهرجان ببرنامج التنشيط الصيفي للمدينة، في إطار تعاقدي مع شركة «فضاء الألعاب» بشارع النصر، المملوكة للبرلماني المذكور؛ وكان الأجدر، من باب الوضوح وتفادي أي التباس، توجيه الشكر إلى الشركة بصفتها الجهة المعنية، بدل تقديم صاحبها في واجهة المشهد بصفته السياسية. وفي المقابل، سجلت كواليس المهرجان بعض الهفوات التنظيمية، بعدما اشتكى عدد من الفنانين، خصوصا خلال اليوم الأول، من غياب قنينات الماء بفضاء استقبال الفنانين، حيث لم يجد بعضهم الماء مباشرة بعد نزوله من المنصة، وهي تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تظل من أبسط شروط الاستقبال والعناية بالضيوف، خاصة أن المهرجان بلغ دورته الثالثة.
وبين نجاح تنظيمي وأمني واضح، وملاحظات قابلة للتدارك، تظل هذه الوقائع مدعاة للتقييم الهادئ، لأن احترافية المهرجانات لا تقاس فقط بما يراه الجمهور فوق الخشبة، وإنما أيضا بما يجري خلف الستار، حيث تكشف التفاصيل الصغيرة حقيقة مستوى التنظيم.

