تثير وضعية إحدى سيارات النقل التي تحمل اسم المجلس الإقليمي لسيدي بنور، والتي وُضعت تحت تصرف المجلس الجماعي لسيدي بنور، كما تظهرها الصور، عدداً من التساؤلات حول طريقة تدبير واستعمال الممتلكات والآليات العمومية، ومدى حرص الجهات المسؤولة على الحفاظ عليها وضمان الاستفادة منها في خدمة المصلحة العامة.
وتظهر السيارة، التي تحمل بوضوح عبارة «المجلس الإقليمي سيدي بنور – النقل المدرسي»، في وضعية توحي بأنها متوقفة منذ مدة، مع تراكم الأوساخ والغبار على هيكلها وزجاجها، علماً أنها لا تزال في حالة جديدة نسبياً، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب إخراجها من الخدمة، والجهة التي تتحمل مسؤولية صيانتها وتتبع وضعيتها.
ولا يتعلق الأمر بمجرد مركبة عادية، وإنما بوسيلة نقل عمومية وُضعت رهن إشارة المجلس الجماعي بهدف المساهمة في خدمة الرياضة والرياضيين بالمدينة، وتسهيل تنقل الفرق الرياضية. وبالتالي، فإن ترك مثل هذه الآليات دون استغلال أو صيانة، في حال ثبوت ذلك، يعني عملياً تعطيل جزء من استثمار عمومي يفترض أن يظل موجهاً لخدمة المواطنين ودعم الأنشطة الرياضية.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً مشروعاً حول مسؤولية المكتب المسير والجهات المكلفة بتدبير حظيرة السيارات والآليات التابعة للمجلس: ما مصير هذه السيارة؟ ولماذا لا يتم استغلالها في الغرض الذي خُصصت له؟ وهل تم تسجيل أعطاب تقنية حالت دون استعمالها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الإجراءات المتخذة لإصلاحها وإعادتها إلى الخدمة؟
كما يبقى من حق الرأي العام المحلي والإقليمي معرفة أسباب ترك هذه الآلية في الشارع، وعدم وضعها في المرأب الجماعي التابع للمجلس، خصوصاً في ظل ما قد يترتب عن ذلك من تعرضها للتلف أو الأضرار أو السرقة.
إن الحفاظ على المال والممتلكات العمومية لا يقتصر على تجنب صرف الأموال دون سند، بل يشمل أيضاً حسن استعمال التجهيزات والمركبات التي اقتُنيت أو وُضعت رهن إشارة الجماعات بأموال عمومية، وصيانتها وحمايتها من التلف والإهمال.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح رسمي من المجلس الإقليمي والمجلس الجماعي لسيدي بنور حول وضعية هذه السيارة، وكافة الآليات التي توجد في وضع مماثل، مع تقديم المعطيات اللازمة للرأي العام حول أسباب توقفها، والمدة التي قضتها خارج الخدمة، وما إذا كانت هناك برمجة لإعادتها إلى العمل.
فالمال العام أمانة، والممتلكات العمومية وُجدت لخدمة المواطنين، وأي توقف غير مبرر لها يستوجب التوضيح والمساءلة الإدارية، بعيداً عن الاتهامات المسبقة، وبما يضمن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.




