
في زمن يفترض ان تكون فيه الحكامة الجيدة رافعة للتنمية تحولت مدينة الجديدة الى نموذج مؤلم لسوء التدبير وتبديد الفرص. الازمة ليست في قلة الموارد بل في غياب الرؤية وانعدام الجرأة في اتخاذ القرار وتغليب الحسابات الضيقة على المصلحة العامة.
تعاقبت على تسيير المجالس نخبة رفعت شعارات التنمية لكنها في الواقع كرست منطق الارتجال وانتجت مدينة بلا روح بنية تحتية مهترئة فضاءات عمومية مهملة ومشاريع متعثرة او بلا اثر يذكر. اين هي الحكامة التي تربط المسؤولية بالمحاسبة واين هي الشفافية التي تجعل المواطن شريكا لا متفرجا على قرارات تتخذ باسمه.
الحكامة ليست مجرد خطابات تلقى في الدورات بل التزام فعلي بتدبير الشأن العام وفق مبادئ النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة لكن ما نراه اليوم مجالس عرجاء تدير الزمن بدل ان تصنعه وتستهلك الفرص بدل ان تستثمرها.
الاخطر من ذلك هذا الصمت المريب الذي يلف اداء بعض المنتخبين وكان المدينة قدر محتوم عليها ان تظل في دائرة الاهمال لا تقييم حقيقي ولا محاسبة جدية ولا حتى اعتراف بالاخطاء وكان الفشل اصبح امرا عاديا لا يستدعي الوقوف عنده.
الجديدة لا تستحق هذا المصير تستحق نخبة تدرك ان المسؤولية تكليف لا تشريف وان الزمن السياسي لا يرحم من يضيع الفرص تستحق مجالس تعيد الثقة للمواطن وتعيد للمدينة بريقها الذي خبا
الى متى سيستمر هذا العبث والى متى ستبقى المدينة رهينة قرارات لا تبنى على رؤية ولا تقاس بنتائج لحظة المكاشفة قد حانت وربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد خيارا بل ضرورة لانقاذ ما يمكن انقاذه..
نجيب عبد المجيد

