استفاقت الجديدة على وقع لغز جديد داخل مرفق إداري عمومي حيث تحول فضاء يفترض فيه تقديم الخدمات للمواطنين إلى مسرح حادث غامض يطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف وملابسات وقوعه
ففي الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء تم العثور على عنصر شاب من القوات المساعدة جثة هامدة داخل الملحقة الإدارية البركاوي في واقعة خلفت صدمة قوية وسط زملائه وكل من عاين تفاصيلها الأولى حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن الاكتشاف تم بشكل مفاجئ من طرف زملائه أثناء التحاقهم بمقر العمل
وفور إشعارها انتقلت السلطات المحلية والمصالح الأمنية إلى عين المكان في استجابة سريعة عكست حساسية الحادث فيما تم فرض طوق أمني بمحيط الملحقة الإدارية في إطار استنفار احترازي هدفه تأمين الموقع وتهيئة الظروف المناسبة لعمل فرق البحث
وقد حضرت عناصر الشرطة العلمية والتقنية للقيام بالمعاينات الدقيقة ورفع الأدلة في محاولة لإعادة تركيب خيوط الواقعة وفهم ما جرى داخل هذا الفضاء الإداري في وقت لا تزال فيه كل الفرضيات مفتوحة في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق
الواقعة لم تكن مجرد حدث أمني عابر بل خلفت حالة من الحزن والأسى في صفوف زملاء الفقيد ومعارفه حيث أجمع عدد منهم على حسن سلوكه وانضباطه في أداء مهامه ما يزيد من غموض الحادث ويطرح تساؤلات عميقة حول خلفياته
وقد جرى نقل جثمان الهالك إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة بأمر من الجهات المختصة في أفق إخضاعه للتشريح الطبي تحت إشراف النيابة العامة المختصة باعتباره خطوة حاسمة لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية تبقى هذه الواقعة مؤشرا على الحاجة إلى قراءة أوسع تتجاوز الحدث في حد ذاته نحو مساءلة شروط السلامة داخل المرافق الإدارية وطبيعة الضغوط المهنية التي قد تحيط بالعاملين فيها في سياق عام يتطلب مزيدا من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة
وبين المعطى الأمني والبعد الإنساني تظل حقيقة ما جرى داخل الملحقة الإدارية البركاوي رهينة بنتائج البحث القضائي الذي ينتظر أن يكشف خيوط هذا اللغز ويضع حدا لحالة الترقب التي تخيم على الرأي العام المحلي.
نجيب عبد المجيد




