
تواصل مدينة آسفي ترسيخ حضورها كوجهة للفعل الثقافي والفني، من خلال النسخة الجديدة من مهرجان «سافيغيغ»، الذي اختار هذه السنة أن يقدم لجمهوره برمجة تمتد على مرحلتين، تجمع بين أسماء معروفة في عالم الكوميديا، وتجارب فنية جديدة، إلى جانب مسابقة مخصصة لاكتشاف المواهب الكوميدية الصاعدة.
المهرجان، الذي جاء ببرنامج متنوع، لم يقتصر على العروض الكوميدية التقليدية، بل سعى إلى تقديم أشكال مختلفة من الفرجة، من الثنائي الكوميدي إلى العرض الساخر، مروراً بالتجارب التي تمزج بين الكوميديا والغناء، وصولاً إلى تتويج المواهب الشابة في نهائي مسابقة «سافيغيغ».
ثلاث ليالٍ في يوليوز.. البداية مع أسماء وتجارب مختلفة
انطلقت المرحلة الأولى من فعاليات المهرجان أيام 27 و28 و29 يوليوز 2026، بثلاثة عروض حمل كل واحد منها طابعاً خاصاً.
وكان الموعد في 27 يوليوز مع الثنائي الكوميدي إدريس ومهدي، في افتتاح منح الجمهور جرعة من الفكاهة والحضور المسرحي، وفتح الباب أمام برنامج صيفي يروم جعل الكوميديا جزءاً من المشهد الثقافي لمدينة آسفي.
وفي اليوم الموالي، 28 يوليوز، انتقل الموعد إلى تجربة الكوميدي رشيد رفيق، أحد الأسماء المعروفة لدى الجمهور المغربي، في عرض شكل محطة بارزة ضمن البرمجة الأولى للمهرجان.
أما 29 يوليوز، فحمل مفاجأة مختلفة، من خلال الفنان غاني، الذي خاض أول تجربة له في مجال الكوميديا عبر عرضه «غا بيني وبينك».
التجربة لم تكن مجرد انتقال من الغناء إلى الكوميديا، بل محاولة للجمع بين المجالين في عرض واحد، حيث التقى الضحك بالغناء، في تجربة فنية مختلفة أضافت لوناً آخر إلى برمجة المهرجان.
من تأجيل الموعد إلى استئناف البرمجة
وتأتي هذه الدورة في سياق خاص، بعدما عرف الموعد السابق تأجيلاً على خلفية أحداث الفيضانات التي شهدتها المنطقة، وهو ما جعل استئناف البرمجة بمثابة عودة جديدة للمهرجان إلى جمهوره.
وبدل أن يكون التأجيل نهاية للموعد الفني، تحولت العودة إلى فرصة لإعادة ترتيب البرمجة وتقديم دورة تمتد على أكثر من محطة، مع الحفاظ على الرهان الأساسي: خلق فضاء للفرجة وتشجيع الكوميديا والمواهب الشابة.
شتنبر.. الموعد مع لحظة الحسم
وبعد ثلاثة أيام من العروض خلال يوليوز، يعود «سافيغيغ» في شهر شتنبر بمرحلة ثانية أكثر ارتباطاً بالمنافسة والتجارب الكوميدية.
البداية ستكون يوم 4 شتنبر مع الحدث الأبرز في المسابقة: نهائي مسابقة الكوميديا «سافيغيغ».
النهائي يشكل تتويجاً لمسار المواهب التي تمكنت من الوصول إلى المرحلة الأخيرة من المنافسة، حيث ستتحول الخشبة إلى مساحة للحسم، ليس فقط من أجل الظفر باللقب، وإنما أيضاً من أجل إبراز أسماء جديدة يمكن أن تجد طريقها إلى المشهد الكوميدي المغربي.
الضحك يستمر في اليوم الموالي
وفي 5 شتنبر، تتواصل البرمجة مع عرض ساخر بعنوان «أغا لملاغة» للكوميدي نبيل تونسي، في موعد جديد مع الكوميديا الساخرة.
وسيكون الجمهور في اليوم نفسه على موعد أيضاً مع محمد فاتح في عرضه «فاتح الشهية»، لتتحول ليلة 5 شتنبر إلى محطة غنية بالعروض، وتمنح الجمهور أكثر من تجربة كوميدية في يوم واحد.
وهكذا، لا يقدم «سافيغيغ» الكوميديا باعتبارها مجرد لحظة للترفيه، وإنما يحاول تقديمها كجزء من المشهد الثقافي، وفتح المجال أمام تنوع الأساليب والتجارب، سواء عبر أسماء لها حضورها أو عبر مواهب في بداية الطريق.
مهرجان لا يكتفي باستقطاب النجوم
ما يميز النسخة الحالية من «سافيغيغ» هو الجمع بين استقطاب الأسماء المعروفة واكتشاف المواهب الجديدة.
فوجود أسماء مثل إدريس ومهدي ورشيد رفيق، إلى جانب تجارب مختلفة مثل «غا بيني وبينك»، وعروض نبيل تونسي ومحمد فاتح، يمنح المهرجان بعداً جماهيرياً واضحاً، بينما تأتي مسابقة الكوميديا لتؤدي وظيفة أخرى: البحث عن المواهب التي يمكن أن تكون أسماء الغد.
ومن هنا، فإن نهائي 4 شتنبر لا يمثل فقط نهاية مسابقة، بل يمكن اعتباره إحدى أهم لحظات هذه الدورة، لأنه يضع المواهب الشابة أمام جمهور واسع، وفي مواجهة مباشرة مع اختبار الخشبة والحضور والأداء.
آسفي.. جمهور يصنع جزءاً من الحكاية
في النهاية، يبقى نجاح أي مهرجان مرتبطاً بقدرته على خلق علاقة حقيقية مع جمهوره.
و«سافيغيغ 2026» اختار أن يجعل الضحك والفن والشباب عناوين أساسية لبرنامجه، مستفيداً من أسماء معروفة وتجارب جديدة ومساحة خاصة للمواهب المحلية والوطنية.
وبين عروض يوليوز ومحطات شتنبر، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على تنظيم سلسلة من السهرات، وإنما على بناء موعد فني قادر على الاستمرار وترسيخ مكانته داخل الحياة الثقافية بمدينة آسفي.
وفي انتظار إسدال الستار على هذه الدورة، يبقى السؤال الأكبر معلقاً على خشبة مدينة الفنون والثقافة بآسفي:
من سيحمل لقب «سافيغيغ»؟ ومن سيكون الاسم الكوميدي الجديد الذي ستكتشفه آسفي في نسخة 2026؟

