
خطفت المدينة العتيقة لأبي الجعد الأضواء بحضورها ضمن قائمة مرصد التراث المعماري والعمراني في البلدان العربية، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، في خطوة تعزز مكانة المدينة ضمن خريطة الحواضر المغربية ذات الرصيد التاريخي والحضاري المتميز.
وجاء هذا الاعتراف في أعقاب الاجتماع الحادي عشر للجنة المرصد، الذي احتضنته العاصمة المصرية القاهرة في الفترة الممتدة ما بين 25 و27 أكتوبر 2026، وحيث شمل الإدراج، إلى جانب أبي الجعد، المدينة العتيقة لشفشاون وقصر الفيضة بالريصاني، بما يعكس الاهتمام المتزايد بالموروث المعماري والعمراني المغربي.
ويحمل هذا التتويج دلالات تتجاوز مجرد التسجيل ضمن قائمة تراثية، إذ يعيد الاعتبار لذاكرة مدينة ارتبطت بتاريخها الروحي والثقافي، وشكلت عبر عقود فضاءً تتقاطع فيه التقاليد المحلية والخصوصية العمرانية مع مكونات الهوية المغربية الأصيلة.
كما يشكل هذا التصنيف فرصة لتعزيز التعريف بمؤهلات أبي الجعد، وتشجيع الباحثين والمهتمين بالتراث على اكتشاف خصوصياتها التاريخية، فضلاً عن إمكانية توظيف هذا الرصيد في تنشيط السياحة الثقافية والروحية، وخلق دينامية تنموية تعود بالنفع على المدينة وساكنتها.
غير أن الحفاظ على قيمة هذا الاعتراف يظل رهيناً بمدى القدرة على تحويله إلى إجراءات ملموسة لحماية المعالم التاريخية، وصيانة المباني القديمة، والمحافظة على الطابع العمراني الأصيل، مع إشراك مختلف الفاعلين المحليين والمؤسسات المعنية في تثمين هذا الموروث.
إن إدراج المدينة العتيقة لأبي الجعد ضمن قائمة «الألكسو» ليس مجرد خبر للاحتفاء، بل مناسبة لتجديد الالتزام بحماية ذاكرة المكان وصون مقوماته الحضارية، حتى تظل هذه المدينة شاهدة على غنى التاريخ المغربي، وجسراً يربط الأجيال الحاضرة بماضيها العريق.
متابعة: محمد نرادي

