ازرو اقليم افران: دورة ماي بين روتينية الشكل وعمق الاختلال السياسي

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيممنذ 3 ساعاتآخر تحديث : منذ 3 ساعات
ازرو اقليم افران: دورة ماي بين روتينية الشكل وعمق الاختلال السياسي

في سياق كان يُفترض أن يكرّس لحظة مؤسساتية عادية ضمن أشغال الدورة العادية لشهر ماي 2026 لمجلس جماعة آزرو، تحوّل الموعد إلى مشهد يعكس اختلالات عميقة، ليس فقط على مستوى التدبير القانوني، بل أيضاً في بنية الممارسة السياسية وأخلاقياتها داخل المجلس.

فمنذ نشر وثيقة انعقاد الدورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت هذه الأخيرة انتقادات بخصوص صياغتها ومضامين جدول أعمالها، ورغم أن الوثيقة في ظاهرها تستوفي الشروط الشكلية المؤطرة لدورات المجالس الجماعية من حيث الإحالة على القانون التنظيمي وتحديد الزمان والمكان، وإدراج جدول أعمال متنوع يلامس مجالات مالية وتنظيمية وتدبيرية، فإنها بدت أقرب إلى وثيقة روتينية تعكس اشتغالاً عادياً دون أن تعطي انطباعاً بوجود مشروع سياسي قوي أو تصور تنموي واضح للمدينة.

غير أن هذه السلامة الشكلية سرعان ما تهاوت أمام ما رافق انعقاد الدورة على أرض الواقع صباح اليوم 6 ماي 2026، حسب ما توصلنا به، حيث لم يُكتب لها أن تكتمل في ظروف عادية بسبب غياب النصاب القانوني، في تكرار لسيناريو سابق لم يمض عليه وقت طويل، ما يعزز الانطباع بوجود ارتباك واضح في تدبير المجلس وعجز عن تأمين شروط انعقاد دوراته بشكل سليم.

لم يتوقف الأمر عند حدود التعثر القانوني بل تجاوزه إلى أجواء مشحونة داخل القاعة، حيث تحوّل الخلاف حول تأجيل الدورة إلى توتر حاد وانزلاق في مستوى الخطاب، طغت عليه عبارات غير لائقة وسلوكيات لا تنسجم مع طبيعة المؤسسة المنتخبة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود المسؤولية السياسية والأخلاقية داخل المجلس.

وإذا كان من المفترض أن يشكل جدول الأعمال أرضية لنقاش قضايا ذات أولوية وانعكاس مباشر على تدبير الشأن المحلي، فإن مضمونه في صيغته المطروحة لا يتضمن نقاطاً ذات أهمية استراتيجية واضحة بقدر ما يعكس معالجة قضايا جزئية وتقنية لا ترقى إلى مستوى انتظارات الساكنة ولا تعكس رهانات تنموية حقيقية للمدينة، وهو ما يجعل النقاش حتى في حال انعقاد الدورة محصوراً في نطاق تدبير يومي محدود بدل الانكباب على قضايا جوهرية تهم التنمية المحلية.

في المحصلة، فإن ما جرى خلال هذه الدورة لا يعكس فقط خللاً ظرفياً، بل يكشف عن أزمة أعمق تتقاطع فيها محدودية الرؤية وضعف الانسجام السياسي وتراجع منسوب الالتزام بأخلاقيات العمل المؤسساتي، فالعجز عن استكمال النصاب مقروناً بالأجواء المشحونة والانزلاقات التي رافقت أطوارها، يعكس اختلالاً في تدبير الاختلاف وفي القدرة على ضمان السير العادي للمؤسسة، ولا يقف الإشكال عند هذا الحد بل يمتد إلى طبيعة المضمون نفسه، حيث إن غالبية جدول الأعمال لا ترقى إلى مستوى تطلعات الساكنة، ولا تعكس أولويات تنموية حقيقية، بقدر ما تكرّس طابعاً تقنياً وروتينياً في معالجة قضايا محدودة الأثر، وهو ما يعمّق الإحساس بغياب رؤية واضحة قادرة على مواكبة انتظارات المواطنين ويزيد من اتساع فجوة الثقة بين المجلس ومحيطه، خاصة حين تتكرر مثل هذه المشاهد دون مؤشرات على مراجعة حقيقية في أسلوب الاشتغال أو في ترتيب الأولويات.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق