
في زمن قلّت فيه المبادرات الثقافية والفنية، يسطع إسم الفنان العوني الشعوبي، إبن مدينة سيدي بنور، كأحد النماذج النادرة التي إختارت أن تجعل من الإبداع رسالة ومن الجدران مساحة لبث الحياة والجمال.
هذا الفنان العصامي لم ينتظر دعما من المؤسسات أو التفاتة من المجالس المنتخبة، بل حمل ريشته وإنطلق، يرسم الأمل في زمن الإحباط، ويزرع الألوان في مدينة أنهكها الرماد.
منذ سنوات، دأب العوني الشعوبي على تزيين جدران المدينة، من الأحياء الشعبية إلى الحدائق العمومية، مرورًا بالمؤسسات التربوية والمرافق المهملة، مؤمنًا بأن الفن ليس ترفًا، بل ضرورة، وأن اللوحة قادرة على أن تُحوِّل فضاءً مهمشًا إلى مساحة للحياة والانتماء.
أعماله لا تقتصر فقط على التجميل، بل تحمل رسائل تربوية وإنسانية، وتستهدف مختلف الفئات، من الأطفال الذين يجدون في رسومه فضاءً للدهشة، إلى الكبار الذين يرون في إبداعه نفحة أمل في واقع يعاني من الإهمال والتهميش. ورغم غياب الدعم المؤسساتي، ورغم العراقيل المادية واللوجستيكية، يواصل الشعوبي عطاءه، رافعًا لواء الإبداع في وجه الصمت.
إنه عمل إستثنائي يستحق كل التقدير والاحترام، لا لكونه فقط فنًا، بل لأنه مبادرة مواطن حرّ قرر أن يُشارك في بناء مدينته بوسائله الخاصة، بعيدًا عن حسابات الربح والخسارة. وهو في ذلك يُمثّل قدوة للناشئة ولجيل جديد من الفنانين والمثقفين الباحثين عن دور في مجتمع يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الثقافة والفن والجمال.
فهل يلتفت المسؤولون إلى هذه الموهبة؟ وهل تحظى مبادراته بالاعتراف والدعم الذي تستحقه؟
أسئلة تُطرح، والإجابة عنها ستكون عنوانًا حقيقيًا لمدى جدية هذا الوطن في احتضان مبدعيه..

