
شهد مركز عين الحمراء بجماعة أجدير، يوم الاثنين 4 غشت 2025، تنظيم الملتقى الثقافي والسياحي الأول تحت شعار:
«الصحة الاستشفائية في خدمة التنمية»،
وذلك بمبادرة من جمعية تامسنا للتنمية بعين الحمراء، وبشراكة مع جماعة أجدير والنيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بتازة.
وقد شكّل هذا الحدث الثقافي والسياحي محطة بارزة جمعت فعاليات محلية ووطنية، بالإضافة إلى عدد من أبناء قبيلة إكزناية من داخل الوطن وخارجه، في لحظة جماعية تعبّر عن قوة الانتماء والارتباط بالمنطقة، وإحياءً لذاكرتها الثقافية والتاريخية.
الافتتاح الرسمي: لحظة وطنية وتكريم للانتماء
انطلقت فقرات الملتقى باستقبال الضيوف في أجواء حافلة بالحفاوة، تلاها ترديد النشيد الوطني المغربي إيذانًا بالافتتاح الرسمي.
ثم ألقى رئيس جمعية تامسنا للتنمية كلمة ترحيبية، عبّر فيها عن سعادته بتنظيم هذه التظاهرة، مؤكدًا على أهمية تكاثف الجهود بين مختلف المتدخلين لإنجاح هذا الحدث، باعتباره مبادرة رامية إلى تثمين المؤهلات المحلية.
كما ألقى رئيس جماعة أجدير كلمة بالمناسبة، تلتها مداخلة مؤثرة لممثل الجالية المغربية بالخارج، الذي شدد على دور أبناء المنطقة أينما وُجدوا في خدمة التنمية المجالية، مؤكدًا على استحضار روح الوطنية والانخراط في البناء المشترك.
جلسات علمية وفكرية: نحو تثمين التراث المحلي
تميزت الفترة الصباحية من البرنامج بعرض علمي محوري بعنوان:
«السياحة الاستشفائية وماء عين الحمراء كنموذج»،
قدّمه الأستاذ وديع الهامل، خبير في الفكر القانوني والسوسيو-اقتصادي، حيث سلط الضوء على المؤهلات البيئية والطبية للمنطقة، وإمكانية تحويلها إلى وجهة صحية وتنموية مستدامة.
كما عرفت أشغال الملتقى تنظيم ندوة فكرية بعنوان:
«المقاومة الشعبية وأحداث 20 غشت 1953»،
أدارها الأستاذ عمر الصديقي، بمشاركة الأستاذين طارق أعزوزا ووليد موحن، حيث تم استحضار هذا الحدث التاريخي في سياقه الوطني والمحلي، من خلال ربطه بالهوية والنضال من أجل الكرامة.
أدب وتاريخ في قراءة روائية
في إطار الفعاليات الثقافية، خُصصت فقرة لقراءة في رواية “الخبز الأسود” للروائي الدكتور عمر الصديقي، بمشاركة الأستاذين وليد موحن ووليد أمزيان، حيث ناقشا الرواية من زاويتين أدبية وتاريخية، باعتبارها توثيقًا إبداعيًا لمرحلة الحماية وما رافقها من تحولات في الوعي الجماعي.
الاقتصاد المحلي في صلب النقاش
وفي الفترة الزوالية، نُظم لقاء تواصلي حول موضوع:
“الاستثمار، التسويق الترابي والتنمية المجالية”،
أطره الأستاذ عمر الصديقي، وقدمته الأستاذة فاطمة الزهراء الأرزق، حيث تم تناول آفاق تثمين الموارد المحلية وتحويلها إلى روافع للاقتصاد الاجتماعي التضامني، عبر آليات مبتكرة ومستدامة.
الولاء والانتماء: لحظة ختام وطنية
وفي ختام البرنامج الفكري والعلمي، تمّت تلاوة البرقية الرسمية للولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف رئيس جمعية “تامسنا للتنمية”، في لحظة وطنية تعبّر عن التشبث بالعرش العلوي المجيد، والاعتزاز بالانتماء الوطني.
مسك الختام: أمسية فنية وروح جماعية
واختُتم الملتقى بتنظيم أمسية فنية وترفيهية انطلقت ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً، تخللتها فقرات موسيقية وفنية متنوعة، ساهمت في ترسيخ أجواء الأخوة والتلاقي بين أبناء المنطقة وضيوفها.
عين الحمراء… انطلاقة تنموية واعدة
أثبت ملتقى عين الحمراء في نسخته الأولى أنه ليس مجرد تظاهرة ثقافية وسياحية، بل هو انطلاقة فعلية لمسار تنموي تشاركي، عنوانه الاعتراف بغنى الموروث المحلي، وهدفه تحويله إلى رافعة جماعية في خدمة التنمية المستدامة بالمنطقة.
آدم أبوفائدة

