حصيلة سوداء على الطرقات المغربية.. آلاف القتلى والدراجات النارية تحصد أكبر عدد من الأرواح

ابراهيم
أحداث•الوطنية•قضايا عامة
ابراهيم2 نوفمبر 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد
حصيلة سوداء على الطرقات المغربية.. آلاف القتلى والدراجات النارية تحصد أكبر عدد من الأرواح

كشفت الحصيلة النهائية لحوادث السير بالمغرب خلال سنة 2025 عن ارتفاع مقلق في الخسائر البشرية، بعدما بلغ عدد القتلى 4786 شخصاً، مسجلاً زيادة بنسبة 18,94 في المائة مقارنة بسنة 2024، في مؤشر يعكس استمرار تفاقم حوادث السير وتنامي التحديات المرتبطة بالسلامة الطرقية بمختلف جهات المملكة.

وأظهرت المعطيات الإحصائية الصادرة عن الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «نارسا»، بتعاون مع المركز الوطني للدراسات والأبحاث الطرقية، تسجيل 160 ألفاً و661 حادثة سير جسمانية خلال السنة الماضية، بارتفاع نسبته 12,14 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها.

كما بلغ عدد المصابين بجروح خفيفة 217 ألفاً و912 شخصاً، بزيادة قدرها 13,26 في المائة، في حين وصل عدد المصابين بجروح بليغة إلى 14 ألفاً و363 شخصاً، مسجلاً تراجعاً طفيفاً بنسبة 2,41 في المائة.

وتعكس هذه الأرقام تراجعاً واضحاً في مؤشرات السلامة الطرقية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع عدد الوفيات والإصابات، رغم الانخفاض المحدود المسجل في حالات الجروح البليغة.

وبالمقارنة مع سنة 2015، التي تشكل مرجعاً للاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026، سجل عدد الحوادث الجسمانية ارتفاعاً بنسبة 106 في المائة، فيما زادت الوفيات بنسبة 26,7 في المائة، والإصابات البليغة بنسبة 34,9 في المائة، بينما ارتفعت الإصابات الخفيفة بنسبة 108,7 في المائة، وهو ما يبرز حجم الصعوبات التي تواجه الجهود الرامية إلى الحد من نزيف الطرقات.

الطرق خارج المدن تحصد أكبر عدد من الأرواح

وسجلت الحصيلة تفاوتاً لافتاً بين المجالين الحضري والقروي، حيث ارتفع عدد حوادث السير خارج التجمعات العمرانية بنسبة 22,07 في المائة، مقابل زيادة بلغت 9,69 في المائة داخل المدن.

ورغم أن المجال الحضري سجل العدد الأكبر من الحوادث، بواقع 126 ألفاً و98 حادثة، مقابل 34 ألفاً و563 حادثة خارج المدن، فإن الطرق غير الحضرية كانت الأكثر فتكاً بالأرواح.

فقد تسببت الحوادث داخل التجمعات العمرانية في وفاة 2247 شخصاً، وإصابة 10 آلاف و873 آخرين بجروح بليغة، فضلاً عن 164 ألفاً و397 مصاباً بجروح خفيفة.

في المقابل، خلفت الحوادث خارج المدن 2539 قتيلاً، و3490 مصاباً بجروح بليغة، إلى جانب 53 ألفاً و515 مصاباً بجروح خفيفة.

وتكشف هذه الأرقام أن الطرق خارج المجال الحضري استأثرت بحوالي 53 في المائة من مجموع الوفيات المسجلة وطنياً، رغم أن حصتها من الحوادث الجسمانية لم تتجاوز 21,5 في المائة، ما يؤكد ارتفاع درجة خطورتها مقارنة بالطرق داخل المدن.

كما ارتفعت الوفيات خارج التجمعات العمرانية بنسبة 18,98 في المائة، والإصابات البليغة بنسبة 10,06 في المائة، والجروح الخفيفة بنسبة 22,43 في المائة، بينما سجل المجال الحضري زيادة في الوفيات بنسبة 18,89 في المائة، مقابل تراجع الإصابات البليغة بنسبة 5,84 في المائة.

الدراجات النارية والراجلون في صدارة الضحايا

وعلى مستوى فئات مستعملي الطريق، كشفت الإحصائيات عن تصدر مستعملي الدراجات النارية والمركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات قائمة ضحايا حوادث السير، بعدما بلغ عدد القتلى في صفوفهم 2154 شخصاً، أي ما يمثل 45 في المائة من مجموع الوفيات المسجلة بالمملكة.

وتضم هذه الحصيلة 2059 قتيلاً من مستعملي المركبات ذات العجلتين، و95 قتيلاً من مستعملي المركبات ذات الثلاث عجلات.

وجاء الراجلون في المرتبة الثانية بـ1251 قتيلاً، بنسبة 26,1 في المائة من إجمالي الضحايا، يليهم مستعملو السيارات السياحية بـ883 وفاة، أي 18,4 في المائة، ثم مستعملو الدراجات الهوائية بـ213 قتيلاً، بنسبة 4,5 في المائة.

وأرجعت المعطيات جزءاً مهماً من الارتفاع الإجمالي في الوفيات إلى تزايد الحوادث المميتة في صفوف مستعملي الدراجات النارية، الذين سجلوا 416 وفاة إضافية مقارنة بسنة 2024، بزيادة بلغت 23,94 في المائة.

كما ارتفعت وفيات الراجلين بـ183 حالة إضافية، بنسبة 17,13 في المائة، فيما سجل مستعملو السيارات السياحية 107 وفيات إضافية، بزيادة قدرها 13,79 في المائة.

وشملت الزيادات أيضاً مستعملي الشاحنات، الذين ارتفع عدد القتلى في صفوفهم بـ47 حالة، بنسبة 36,15 في المائة، بينما سجلت وفيات مستعملي الدراجات الهوائية تراجعاً طفيفاً، من 215 إلى 213 وفاة، كما انخفضت وفيات مستعملي الحافلات وحافلات نقل المسافرين بحالتين.

غشت يتصدر قائمة الأشهر الأكثر دموية

وعلى مستوى التوزيع الزمني، تصدر شهر غشت قائمة الأشهر الأكثر تسجيلاً للوفيات خلال سنة 2025، بعدما حصدت حوادث السير خلاله أرواح 534 شخصاً، بارتفاع نسبته 30,2 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2024.

وحل شهر دجنبر في المرتبة الثانية بـ441 وفاة، مسجلاً زيادة بلغت 21,2 في المائة، تلاه شهرا يونيو ونونبر بـ438 وفاة لكل منهما، ثم أكتوبر بـ437 وفاة، وشتنبر بـ415 وفاة.

كما سجل شهر يوليوز 389 وفاة، وماي 392 وفاة، ويناير 380 وفاة، في حين بلغ عدد القتلى 264 شخصاً خلال فبراير، و311 خلال مارس، و347 خلال أبريل.

وتبرز هذه الأرقام أن ارتفاع الخسائر البشرية لم يقتصر على فترة العطلة الصيفية، بل امتد إلى مختلف أشهر السنة، مع تسجيل زيادات متفاوتة مقارنة بسنة 2024.

الدار البيضاء ومراكش في صدارة حصيلة الوفيات

جهوياً، احتلت جهة الدار البيضاء-سطات المرتبة الأولى من حيث عدد ضحايا حوادث السير، بعدما سجلت 1113 وفاة خلال سنة 2025، متبوعة بجهة مراكش-آسفي بـ865 قتيلاً، ثم جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ644 وفاة.

وحلت جهة سوس-ماسة في المرتبة الرابعة بـ432 وفاة، تليها فاس-مكناس بـ419 وفاة، وطنجة-تطوان-الحسيمة بـ390 وفاة.

أما باقي الجهات، فسجلت جهة الشرق 302 وفاة، وبني ملال-خنيفرة 293 وفاة، ودرعة-تافيلالت 187 وفاة، والعيون-الساقية الحمراء 60 وفاة، وكلميم-واد نون 52 وفاة، فيما سجلت الداخلة-وادي الذهب 29 وفاة.

وبخصوص تطور عدد الضحايا مقارنة بسنة 2024، سجلت جهة الدار البيضاء-سطات أكبر زيادة من حيث العدد، بـ228 وفاة إضافية، أي بارتفاع نسبته 25,8 في المائة، تلتها مراكش-آسفي بـ144 وفاة إضافية، بنسبة 20 في المائة.

كما ارتفعت الوفيات بجهة سوس-ماسة بـ74 حالة، والرباط-سلا-القنيطرة بـ69 حالة، والشرق بـ68 حالة إضافية.

واستأثرت هذه الجهات الخمس بأكثر من ثلثي الزيادة الإجمالية المسجلة في عدد القتلى على المستوى الوطني.

أما من حيث نسب الارتفاع، فقد تصدرت جهة الداخلة-وادي الذهب القائمة بزيادة بلغت 52,6 في المائة، تلتها العيون-الساقية الحمراء بنسبة 33,3 في المائة، ثم جهة الشرق بـ29,1 في المائة.

وفي مقابل هذا المنحى التصاعدي، شكلت جهة كلميم-واد نون الاستثناء الوحيد، بعدما تراجع عدد الوفيات بها من 56 حالة سنة 2024 إلى 52 حالة خلال سنة 2025، بانخفاض نسبته 7,1 في المائة.

أرقام مقلقة تضع السلامة الطرقية أمام اختبار صعب

وتضع الحصيلة النهائية لحوادث السير لسنة 2025 ملف السلامة الطرقية بالمغرب أمام تحديات متزايدة، في ظل استمرار ارتفاع أعداد القتلى والمصابين، وتفاقم خطورة الحوادث خارج المدن، فضلاً عن الثقل الكبير لضحايا الدراجات النارية والراجلين ضمن إجمالي الوفيات.

كما تعيد هذه المؤشرات طرح تساؤلات بشأن فعالية التدابير المتخذة للحد من حوادث السير، ومدى قدرة الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026 على تحقيق أهدافها، خصوصاً في ظل اتساع الفارق بين الأهداف المسطرة والحصيلة المسجلة على أرض الواقع

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق