شبح التهميش والاقصاء يهددان التنمية البشرية بالمغرب

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامة
ابراهيم13 ديسمبر 2024آخر تحديث : منذ سنة واحدة
شبح التهميش والاقصاء يهددان التنمية البشرية بالمغرب

أصبحنا نشهد ظاهرة غريبة ومؤسفة، حيث ارتفعت أسعار جميع المواد والبضائع بشكل مدهش، إلا الإنسان ، يبدو أن كل شيء قد اكتسب قيمة وازداد أهمية، إلا الإنسان الذي يفترض أن يكون محور هذه القيم وأساسها ، التي تكمن في علاقاته، في إبداعاته، وفي مساهمته في بناء مجتمع أفضل.

في عالمنا المعاصر، حيث تتسارع وتيرة التغيير ، تتضخم الثروات وتزداد الفوارق الاجتماعية، نشهد تحولات عميقة في قيمنا وأولوياتنا ، واصبح فيه الإنسان يُستغل ويُهمل ، والمال هو مقياس كل شيء ، وبات الإنسان مجرد رقم في معادلة اقتصادية معقدة ، هذا وبلا شكل نتاج حكومة لا تراعي احتياجات الإنسان وتنميته ، الدي هو رأس المال الحقيقي لأي مجتمع.

فالحكومات، بدلًا من أن تعمل على توفير حياة كريمة لمواطنيها، وتوفر لهم تعليم جيد ، والرعاية الصحية، وفرص العمل اللائقة ، وتستثمر في الإنسان، لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة ، تهتم بتلبية مصالح (الباطرونا) اصحاب الشركات الكبرى وتوسيع مجالها ، وبدورها هذه الشركات تسعى جاهدة لتحقيق أقصى قدر من الأرباح، حتى لو كان ذلك على حساب صحة الإنسان وبيئته.

المفارقة المحزنة في عالمنا هدا تكمن في أن تُقاس قيمة الأشياء بالمال والمكاسب المادية، بينما تُهمل القيم الإنسانية والأخلاقية ، فالارتفاع الجنوني في أسعار المواد الدي شهدته البلاد في الاونة الاخيرة ليس مجرد مؤشرات اقتصادية ، بل هو انعكاس لتحول أعمق في المجتمع ، حيث تتضاءل أهمية الإنسان أمام الأرباح والأشياء المادية.

سياسيون يسعوا وراء سراب السعادة المادية ، ونسوا أن الحياة أكثر من مجرد جمع الأموال ، وافتقدو بوصلة الأخلاق ، متغاضين عن قيم التعاون والتضامن والإحسان ، ومن خلال هذا السباق المحموم ، أصبحو ينظرون للآخرين كخصوم عند نيلهم للمناصب ، وليس كشركاء في هذه الحياة.

إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، فالإنسان ليس سلعة تباع وتشترى، بل هو كائن فريد يتمتع بكرامة وحقوق ، وعليه ان يعود إلى جذوره ، وأن يستعيد قيمه الإنسانية، وأن يعمل معًا لبناء مجتمع أكثر عدلاً ومساواة ، مجتمع يحترم كرامة كل فرد، ويضمن له حياة كريمة .

في هذا البلد العجيب، أصبحت الحياة أشبه بمسرحية هزلية، حيث يتبارى الجميع في السباق نحو اقتناء الأشياء وتكديس المال، لكنهم في ذات الوقت، يخسرون جزءاً من إنسانيتهم ، وفقا لمخططات ، ليعمل الانسان أكثر ليستفيد أقل ، وكل ذلك لا يصب الا في مصلحة الباطرونا ، الإنسان هنا يكدح ويعمل دون تقدير أو احترام لكرامته وحقوقه، وكأنه أصبح سلعة تضاف إلى قائمة البضائع التي تتعرض لموجات المزايدة .

متى يدرك الانسان أن قيمته لا تُقاس بما يمتلكه من أشياء، بل بما يُقدمه للمجتمع من أخلاق وقيم.
ويعود إلى جوهر الأشياء لاستعادة قيمه الإنسانية التي تجعل من هذا العالم مكاناً أفضل للعيش. فالإنسان هو الثروة الحقيقية التي لا تُقدر بثمن، ويجب أن يحافظ على كرامته ويرفع من قيمته فوق كل الأشياء ، من كل هدا يستوجب أن يعاد النظر في الاولويات ويوضع الإنسان في المقام الأول، لأنه بدون الإنسان، تفقد الأشياء قيمتها ومعناها.

المصطفى اخنيفس .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق