فاس ..صرخة العمال السابقين للوكالة المستقلة للنقل الحضري: هل تجد طريقها للإنصاف؟

ابراهيم
أحداثقضايا عامةمجتمع
ابراهيم27 يناير 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
فاس ..صرخة العمال السابقين للوكالة المستقلة للنقل الحضري: هل تجد طريقها للإنصاف؟

لا يزال ملف العمال السابقين للوكالة المستقلة للنقل الحضري بفاس يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الاجتماعي بالمدينة، رغم مرور أكثر من عقد على تصفية الوكالة وانتقال هؤلاء العمال إلى الشركة الجديدة “سيتي باص”. الأسئلة التي تتكرر على ألسنة الجميع، لماذا خرج هؤلاء العمال للاحتجاج من جديد؟ وأين يكمن أصل المشكل الذي يبدو أنه لا يزال عالقاً رغم الحلول المتكررة؟

بعد تصفية الوكالة في عام 2012، تم إدماج حوالي 350 مستخدماً ضمن الشركة الجديدة، في خطوة بدت في البداية وكأنها انتقال سلس. لكن في أقل من عام، تصاعد التوتر بين الطرفين، لتصل الأمور إلى الإضراب والتوقف عن العمل في مايو 2013. الإضراب الذي استمر لخمسة أيام انتهى بفصل هؤلاء العمال، ما دفعهم للجوء إلى القضاء، قبل أن يتم التوصل إلى إبرام اتفاق صلح تمهيدي نهائي، تحت إشراف اللجنة الإقليمية للمصالحة التي تشرف عليها السلطة المحلية، في إطار مقتضيات الفصل 41 من مدونة الشغل، حيث تم على إثره الإتفاق على إنهاء علاقة الشغل بين هؤلاء المستخدمين ووكالة سيتي باص وتسجيل تنازل عن الدعوى على أن يتوصل كل واحد من المستخدمين بشيك بنكي بمبلغ جزافي للتعويض كل حسب أقدميته. وفعلا حصل كل عامل بموجب الاتفاق على تعويض جزافي مقابل إنهاء النزاع، حسب ما أكده مصدر مطلع حضر وقائع هذا الإتفاق.

رغم ذلك، لم تُطوَ الصفحة، إذ ظهرت مشاكل أخرى متعلقة بمستحقاتهم العالقة لدى الوكالة السابقة. أبرز هذه الإشكاليات يتمثل في عدم ضخ الاقتطاعات الخاصة بالصندوق المهني للتقاعد (CIMR) في حساباتهم، ما حرمهم من حقوقهم التقاعدية. كما برزت ملفات تتعلق بترقياتهم، عطلاتهم المستحقة، ومساهماتهم في الضمان الاجتماعي (CNSS). الأسوأ من ذلك، أن جمعية الشؤون الاجتماعية التي اقتطعوا لها من أجورهم لم تقدم لهم أي استفادة ملموسة، حسب تصريح أحد المستخدمين المطرودين، رغم أن مساهماتهم مولت مشاريع مثل شراء شقق سكنية لم يتمكنوا من الاستفادة منها.

اليوم، يعود هؤلاء العمال إلى الشارع، يرفعون أصواتهم مطالبين بإنصافهم، داعين والي جهة فاس مكناس إلى التدخل لإيجاد حل شامل يعيد لهم حقوقهم ويضع حداً لمعاناتهم المستمرة. فهل ستتحرك الجهات المسؤولة لإنهاء هذا الملف الذي يبدو أنه بات مرادفاً للإهمال والتقصير؟

إن تسوية هذا الملف ليس فقط مسؤولية قانونية، بل هو أيضاً مسؤولية إنسانية وأخلاقية، تتطلب رؤية مستنيرة تعيد الاعتبار لهؤلاء العمال الذين أفنوا سنوات من عمرهم في خدمة النقل الحضري بالمدينة. فهل سيستجيب المعنيون أم يظل السؤال معلقاً في انتظار الإنصاف؟

هشام التواتي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق