فاس مكناس: عاصفة التغيير التربوي.. هل تنجح المقابلات الانتقالية في إعادة بناء القيادة التعليمية المنشودة؟

ابراهيم
الوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم25 مارس 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
فاس مكناس: عاصفة التغيير التربوي.. هل تنجح المقابلات الانتقالية في إعادة بناء القيادة التعليمية المنشودة؟

تشهد الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس منعطفاً حاسماً في ظل ظروف استثنائية تطبع المشهد التربوي على المستويين الوطني والمحلي. فبعد أسابيع قليلة من إنهاء مهام 16 مديراً إقليمياً على الصعيد الوطني، من بينهم مديران بالجهة، وإقالة الكاتب العام للوزارة بشكل مفاجئ، تأتي عملية انتقاء المديرين الإقليميين الجدد محملة بتحديات جسيمة وانتظارات متضاربة.

في هذا السياق المضطرب، يبرز سؤال مصيري حول قدرة المنظومة على تجديد قياداتها في وقت تشهد فيه سلسلة من التحولات الجذرية. فالشغور الذي طال منصب المدير الإقليمي لفاس منذ مايو الماضي، وإنهاء مهام مدير إقليمي آخر بناء على طلبه مع بداية الموسم الدراسي، يضعان المسؤولين الجدد أمام اختبار عسير لسد الفراغ القيادي مع الحفاظ على استمرارية المشاريع الإصلاحية.

لا تقتصر التحديات على تغطية الشواغر الإدارية فحسب، بل تمتد إلى تدبير إشكالية الاستمرارية في السياسات التربوية. فمشروع مدارس الريادة، الذي كان أحد أبرز مشاريع الوزارة السابقة، أصبح اليوم في مهب الريح مع التحول نحو “المدرسة الجديدة”، ما يطرح تساؤلات حول مصير الاستثمارات التي تم ضخها ومصير الأطر المشرفة عليها. هذا الوضع يفرض على القيادات الجديدة قدرة فائقة على التكيف مع المتغيرات والمحافظة على المكتسبات.

تتفاقم هذه التحديات في ظل معضلات ميدانية ملحة تتراوح بين تدبير الخصاص الكبير في الموارد البشرية ومعضلة البنية التحتية بالمؤسسات التعليمية، وصولاً إلى ارتفاع معدلات الهدر المدرسي في المناطق القروية وتصاعد مطالب الأطر التربوية. كل هذا يجعل من مهام المديرين الجدد أشبه بمعادلة صعبة تتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الإصلاح وواقع الميدان.

في خضم هذه العاصفة، تبرز انتظارات متضاربة من مختلف الأطراف. فبينما تنتظر الأطر التربوية قيادات قادرة على فهم مشاغل الميدان، تتطلع الأسر المغربية إلى تحسين جودة التعلم وخدمات المؤسسات. في حين تبحث السلطات المحلية عن شركاء فاعلين لتنزيل المشاريع الترابية، وتحتاج الوزارة إلى منفذين أمناء لسياستها الجديدة.

إن هذا الاستحقاق القيادي يأتي في لحظة مصيرية قد تحدد مسار المنظومة التربوية لسنوات قادمة. فإما أن تشكل هذه التعيينات منعطفاً حقيقياً نحو قيادة تربوية متجددة، قادرة على قيادة دفة الإصلاح في هذه الظروف الصعبة، وإما أن تكرس النمط التقليدي في التدبير الذي أثبت محدوديته. الساعة تدقّ، والعيون ترقب، والمستقبل التعليمي لأبناء الجهة على المحك، في امتحان عسير لإثبات قدرة المنظومة على تجديد نفسها في خضم العاصفة.

هشام التواتي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق