
في مدينة كمدينة الداخلة، حيث ينتظر المواطنون من ممثليهم أن يكونوا صوتهم الصادق والمدافع عن قضاياهم، نجد أنفسنا اليوم أمام مشهد يثير التساؤلات ويعصف بالثقة في المؤسسات. الحكم القضائي النهائي الصادر بحق العضو الجماعي (أ.ش) لم يكن مجرد شأن فردي، بل حدث يفرض على الجميع الوقوف لتقييم مدى احترام القانون وتطبيقه.
القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات واضح وصريح، لا يحتمل أي تأويل أو مماطلة. المادة 23 منه تنص بجلاء على أنه في حالة شغور مقعد بسبب الإقالة الناتجة عن حكم قضائي، يجب تعويض العضو الشاغر بالمترشح الموالي في نفس اللائحة الانتخابية. في هذه الحالة، المترشح الموالي هو السيد ياسين بوحلا، الذي من حقه، ومن حق الساكنة، أن يباشر مهامه كممثل لهم داخل المجلس الجماعي.
لكن، ورغم هذا النص الواضح، فإن رئيس جماعة الداخلة لم يتحرك بعد لتفعيل الإجراءات اللازمة، في وقت تشهد فيه الجماعة تحديات تستوجب تمثيلية كاملة وفعالة. وهنا يبرز سؤال أساسي: هل قام الرئيس بتفعيل المادة 19 من النظام الداخلي لمجلس الجماعة، التي تنص على إخبار السلطات المختصة بشغور مقعد عضوي؟
وإذا لم يفعل، فما هي الأسباب التي دفعته إلى تجاهل هذا الإجراء الإلزامي؟ هل يتعلق الأمر بإهمال إداري؟ أم أن هناك أسبابًا خفية تعطل تفعيل هذه المادة، التي تعتبر خطوة أولى وأساسية نحو احترام القانون وإنصاف المواطنين؟
هذا الوضع يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تكفل حقوق المواطنين في المشاركة السياسية، كما نص عليها الفصل 1 والفصل 139 من الدستور المغربي. إن غياب التعويض عن المقعد الشاغر لا يمس فقط بشرعية المجلس، بل يهدد استقرار العمل الجماعي ويعرقل التنمية المحلية التي تعتمد على مجلس قوي ومتكامل.
وفي الوقت الذي نطالب فيه بتطبيق القانون وإنصاف الساكنة بتعويض المقعد الشاغر، لا يمكننا أن نغفل الجانب الإنساني في قضية العضو المدان (أ.ش). فرغم صدور حكم قضائي نهائي بحقه، فإنه يبقى إنسانًا ومواطنًا مغربيًا له حقوق، ومنها الحق في إعادة النظر في ظروفه وإمكانية إطلاق سراحه في إطار منصف يعيد له كرامته وحريته، خاصة إذا كان الحكم مرتبطًا بظروف تخضع لتأويل أو تقدير.
أين هي السلطة الوصية من هذا الوضع؟ الوالي علي خليل، الذي يمثل الدولة ومبدأ سيادة القانون، مطالب اليوم بالتدخل العاجل لضمان احترام النصوص القانونية، وتطبيق مقتضيات المادة 23 من القانون التنظيمي 113.14، ليس فقط لإنصاف السيد ياسين بوحلا، بل لضمان استمرار العمل الجماعي بما يخدم مصالح الساكنة التي لا يجب أن تُترك رهينة لمصالح ضيقة أو حسابات مؤجلة.
وفي نفس الوقت، ندعو إلى النظر بإنسانية في وضعية العضو المدان (أ.ش)، والعمل على إيجاد سبيل قانوني يتيح إطلاق سراحه إن أمكن، مع تمكينه من فرصة لإعادة الاندماج والمساهمة مجددًا في خدمة المجتمع.
إننا اليوم أمام لحظة مفصلية. إما أن ننتصر للقانون والمصلحة العامة، أو نسمح باستمرار وضع يهدد شرعية المؤسسات ويضعف ثقة المواطنين فيها. الداخلة تستحق مجلسًا يحترم إرادة ناخبيه، وقوانين تُطبق على الجميع دون تمييز أو مماطلة. الكرة الآن في ملعب المسؤولين، والتاريخ لن يرحم من خانوا واجبهم تجاه الشعب والقانون.
بقلم : على الزهواني

