في قلب مركز العطاطرة، يعيشن المواطنون مأساة صحية حقيقية تتجلى في الحالة الكارثية التي آل إليها المركز الصحي القروي، الذي من المفترض أن يكون خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين. هذا المركز، الذي كان يومًا مصدر أمل للساكنة، تحوّل إلى مبنى مهجور يفتقر لأبسط شروط الاستشفاء، بل وأصبح مرتعًا للمدمنين والمتسكعين، في غياب تام لأي رقابة أو تدخل من الجهات المعنية.
وسط هذا الإهمال الصارخ، يشتغل ممرضو وزارة الصحة في ظروف لا تمتّ للكرامة بصلة، بعد أن تم نقل خدمات التطبيب إلى حجرة داخل مقر جمعية الحليب بمركز العطاطرة، وهو فضاء غير مهيأ إطلاقًا لتقديم الخدمات الصحية. يعمل هؤلاء الممرضون تحت ضغط يومي، بدون وسائل كافية، وفي مكان يفتقر لأبسط المعايير الصحية، ما يعرضهم للخطر اليومي ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وفي سابقة خطيرة، اختفت الطبيبة الوحيدة التي كانت تشتغل بالمركز في ظروف غامضة، دون صدور أي بلاغ رسمي من مندوبية الصحة يوضح أسباب غيابها أو يعين بديلاً عنها، ما زاد من معاناة المواطنين الذين أصبحوا مضطرين للتنقل إلى مراكز صحية بعيدة من أجل تلقي العلاج، وهو أمر لا تستطيع جميع الأسر تحمّله نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة.
وأمام هذا الوضع، تتساءل ساكنة العطاطرة عن دور مندوبية الصحة بالإقليم، التي يبدو أنها اختارت الصمت والتجاهل بدل التدخل العاجل. كما تُحمّل الساكنة السلطات المحلية والإقليمية مسؤولية هذا التدهور، داعية إلى فتح تحقيق شفاف في أسباب انهيار المنظومة الصحية بالمنطقة، والعمل الفوري على تأهيل المركز الصحي وتوفير الموارد البشرية والمادية الضرورية.
ساكنة العطاطرة لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها المشروع في التطبيب والخدمة الصحية اللائقة، كما يضمنها الدستور المغربي. فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل فوات الأوان، أم أن العطاطرة ستظل ضحية أخرى من ضحايا التهميش الصحي في المغرب؟




