لم يعد ما يقع في مدينة الجديدة مجرد خلل سياحي عابر ، بل أصبح عنوانا صارخا لفشل سياسي وتدبيري واضح. فالسائح الذي يزور المدينة اليوم، يجد نفسه ليلا بلا فضاء يحميه أو يستقبله، فيضطر إلى المبيت والتخييم في مداخل المدينة عند باب ” المون “في صورة تسيء إلى الجديدة وإلى سمعة المغرب السياحية.
الأكثر خطورة أن هذا الوضع يحدث في وقت تتوفر فيه المدينة على بنية سياحية كانت في يوم من الأيام نموذجا يحتذى به، وعلى رأسها المخيم الدولي للسياحة ، الذي تحول بفعل الإهمال والتواطؤ السياسي إلى فضاء مهجور، بعدما كان قبلة للسياح ومصدر إشعاع اقتصادي للمدينة. إغلاق هذا المرفق لم يكن نتيجة قلة الزوار، بل نتيجة غياب الرؤية ، ضعف الحكامة ، ترك المرافق العمومية فريسة للتآكل.
إن المسؤولية هنا سياسية بامتياز. لأن من يسير الشأن المحلي هو من يقرر أين توضع الأولويات وهل تصرف الميزانيات في مشاريع منتجة، أم في أنشطة ظرفية لا تترك أثرا. فحين يترك السائح ينام في العراء، بينما مخيم دولي مغلق ومهمل، فهذا يعني أن منطق التدبير اختل، وأن مصلحة المدينة ليست ضمن أولويات المنتخبين.
السياحة ليست لافتات ولا خطابات، بل خدمات، وأمن، وفضاءات استقبال محترمة. والجديدة اليوم تقدم عكس ذلك تماما. تقدم صورة مدينة غير قادرة على تدبير أبسط حقوق ضيوفها، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وتاريخية.
فإعادة فتح وتأهيل المخيم الدولي للسياحة بالجديدة ليست خيارا تقنيا، بل قرارا سياسيا شجاعا، يعيد الاعتبار للمدينة وللسياحة، ويضع حدا لمنطق الإهمال الذي جعل الجديدة تخسر زوارها وثقة الناس فيها. بدون هذا القرار، ستبقى الجديدة مدينة جميلة في النهار… ومطرودة للسياح في الليل.
بقلم: نجيب عبد المجيد




