شراكات التخييم بالمؤسسات التعليمية.. أهداف نبيلة وتبعات غير محسوبة!

ابراهيم
2025-07-17T02:18:47+03:00
أحداث•الوطنية•مجتمع
ابراهيم17 يوليو 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
شراكات التخييم بالمؤسسات التعليمية.. أهداف نبيلة وتبعات غير محسوبة!

مع انطلاق كل موسم عطلة صيفية، تشهد بعض المؤسسات التعليمية تسليم مرافقها الداخلية لجمعيات تُنظم مخيمات صيفية موجهة للأطفال، في إطار اتفاقيات شراكة وتفويضات مؤقتة ، وغالبا ما يتم ذلك في غياب اشراك فعلي للادارة التربوية بالمؤسسة المسؤولة الدائمة عن هذه المرافق ، غير أن هذا الأمر، وإن بدا في ظاهره مساهمة في خدمة الطفولة، يطرح عددًا من الإشكالات العملية والتدبيرية، خصوصًا من زاوية تأثيره على الجاهزية الإدارية والبيداغوجية للمؤسسة عند انطلاق الموسم الدراسي الجديد.

ورغم أن هذه المؤسسات تسلم مؤقتا خلال العطلة الصيفية، إلا أن الإشكال يكمن في غياب إشراك فعلي للمسؤولين الدائمين داخل المؤسسة عن هذه المرافق في عمليات التسليم والتسلم، مما يتركه معرضًا للمساءلة لاحقًا في حال تعرض تجهيزات المؤسسة لأي إتلاف أو عطب، خاصة مع سلوكيات الأطفال في هذه الفترة، وضغط الزمن لتحضير الفضاءات مجددًا مع بداية الموسم الدراسي الجديد مما يجعله محفوفا بصعوبات إضافية، يتحمل تبعاتها نفس المسؤولون سالفي الذكر ، دون مقابل يُذكر أو حماية قانونية كافية.

وتتضاعف حدة هذه الإشكالية في ظل ما تعرفه عدد من المؤسسات من ضعف في الإمكانيات، ومن بينها على سبيل المثال ثانوية طارق بن زياد التأهيلية بأزرو اقليم افران ، هذه الاخيرة التي تُعد من أكبر المؤسسات استقبالًا للتلاميذ بالقسم الداخلي، حسب مصادرنا الخاصة، حيث يضطر المسؤولون الإداريون لبذل مجهودات مضاعفة لإعادة تهيئة المطاعم، المراقد، والمرافق الصحية، استعدادًا لاستقبال الموسم الجديد، في وقت تظل فيه المسؤولية القانونية والإدارية قائمة دون أن تُقابل بما يلزم من دعم أو حماية قانونية.

وما يزيد من تعقيد الوضع هو حينما تتم عمليات تسليم المرافق دون توثيق دقيق لما تم تسليمه فعليًا، أو تحميل الجمعيات المستفيدة أي مسؤولية في حال وقوع أضرار ، وفي غياب إلزام المستفيدين بتحمّل التكاليف الناتجة عن الاستعمال أو الإتلاف، تتحول هذه الشراكات من فرصة لخدمة الطفولة إلى عبئ فعلي على الإدارة التربوية.

فإن تمكين هذه الجمعيات من المرافق التعليمية يجب أن يتم في إطار احترام تام للمساطر، وبحضور المسؤولين الإداريين الدائمين ، مع توثيق واضح ودقيق لكل العمليات، وتحمّل المستفيدين لمسؤولياتهم المالية والمادية، حتى لا تتحول هذه المبادرات، رغم نُبل مقصدها، إلى عبئ جديد على إدارة المؤسسة.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تقنين هذه الشراكات ضمن إطار قانوني مضبوط، يحدّد بدقة واجبات كل طرف، ويؤمّن الحماية الكافية للإدارة التربوية من التبعات التي قد لا تكون مسؤولة عنها مباشرة ، فخدمة الطفولة يجب أن تكون مبنية على التكامل لا على التضحية، وعلى الوضوح لا على العشوائية، ضمانًا لمصلحة المدرسة العمومية وصونًا لمواردها.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق