
على بعد كيلومترات قايلة من مدينة أزمور، يقع ضريح”للا عائشة البحرية”، التي ساد الاعتقاد بقدرتها السحرية على جلب الحلول لمعضلات اجتماعية شتى ، ما جعل ضريحها قبلة للباحثات “خاصة “عن الزواج من مختلف ربوع المملكة، إلا أن هذا المكان سرعان ما فقد طابعه بعد أن طالته أيدي المشعوذين التي دنست حرمة المكان المقصود ، ليتحول الضريح إلى وكر علني للشعوذة،أمام أعين السلطة. تحرسه ‘عصابات’ تتهجم على كل من يهدد وجودها.
هناك زائرون من مختلف الأعمار و مختلف شرائح المجتمع من كل ربوع المملكة وحتى من خارج أرض الوطن في سيارات تستقبلها “الباركينات” المواقف العشوائية، مقابل تذاكر وقوف لا تقل قيمتها عن 5 دراهم، وهناك رحلات على متن عربات مجرورة والتي تشكل خطرا على الركاب لأن أغلب سائقيها مجرد مراهقين طائشين.
بين البركة والسحر : يأتي دور سماسرة «الشوافات والدجالين » الذين يعرضون خدماتهم المختلفة، أمام مركز الدرك الملكي تصطف خيام هؤلاء المشعوذين الذين يمارسون أعمال السحر بشكل علني، تحت قناع الجدبة والبركة، إذ يشهرون بنشاطهم المشبوه من خلال لافتات تحمل أرقام هواتفهم وأسماءهم المقرونة بلقب “المجدوب”، حيث يعتبرون أن هذا اللقب يكسبهم مزيدا من المصداقية،
وتختلف أغراض الزبائن المترددين على هذه الخيام حسب أوقات عملها، إذ تخصص صباحا للمقبلين على مختلف أشكال السحر والدجل، وتنقلب مساء إلى كاباريهات تقليدية تستقطب عشاق”النشاط”.
والمثير أن الوعاء العقاري المخصص لهؤلاء الدجلة، تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ما جعلهم يعتبرون نفسهم فوق القانون عن كل من يتساءل عن مدى شرعية ما يقومون به، إذ أسفرت عمليات مداهمة قبل سنوات عن اعتقال مجموعة من النصابين والمشعودين واللصوص كانوا ينشطون هناك وتم حجز الصور المستعملة في أغراض السحر، من بينها صور شخصيات معروفة بالإضافة إلى مبالغ مهمة بالدرهم والعملة الصعبة .
وهناك طقوس تقديم القرابين والذبيحة السرية بدون مراقبة لا علاقة لها بالصحة ، والتي يتم بيعها لأصحاب المقاهي العشوائية المحيطة بالضريح وأصحاب الأكلات الخفيفة، وكانت الفترة الوحيدة التي تم فيها إيقاف هذه الممارسات هي فترة جائحة كورونا ، وكانت تدخلات السلطة صارمة في تلك الفترة ، لكن الوقت الحالي إزداد الوضع سوءا ولن يكتفوا بهذا الحد مادامت السلطة لن تتحرك للحد من هذه الظاهرة مستقبلا.

