شهدت جماعة وقيادة اولاد احسين، وتحديدا بدوار الغليمين، تطورا مقلقا تمثل في هدم اكبر مستودع للمواد الاولية للفوسفاط المخصصة لاعادة التصنيع، وهو القرار الذي ترتب عنه تهديد اكثر من 1000 منصب شغل، معظمها لابناء المنطقة.
هذا المعطى يطرح بالحاح سؤال الحكامة الترابية: هل تم اعتماد مقاربة تشاركية قبل اتخاذ القرار؟ وهل تم تقييم الاثر الاجتماعي والاقتصادي على الساكنة المحلية؟ ام ان منطق التنفيذ الاداري غلب على منطق التدبير الاستباقي والحلول البديلة؟
ان الحكامة الجيدة تقتضي، قبل اي اجراء من هذا الحجم، انجاز دراسة اثر اجتماعي واضحة، وفتح قنوات الحوار مع ادارة الشركة، وممثلي العمال، والمنتخبين المحليين، من اجل البحث عن صيغ توافقية توازن بين احترام القانون وضمان استقرار اليد العاملة. فالقرارات ذات الانعكاس المباشر على الامن الاجتماعي لا ينبغي ان تختزل في بعدها التقني او القانوني فقط، بل يجب ان تقارب في اطار رؤية شمولية تراعي البعد التنموي والانساني.
وبحسب المعطيات المتداولة، فان هذه المستودعات لم يسبق ان شكلت ضررا بيئيا او صحيا مثبتا على الساكنة او الاقليم، وهو ما يستدعي توضيحا رسميا للراي العام حول مبررات القرار، تفاديا لاي تاويلات قد تربطه بتصفية حسابات ضيقة او صراعات غير معلنة، خاصة في ظل هشاشة النسيج الاقتصادي المحلي.
كما ان هذا الملف يعيد الى الواجهة اشكالية مناخ الاستثمار بالاقليم، حيث بات بعض المستثمرين يبدون تخوفا من غياب الاستقرار في القرارات الادارية، ويفضلون نقل استثماراتهم الى اقاليم اخرى اكثر وضوحا في الرؤية والتواصل. والحكامة الترابية الرشيدة لا تقاس فقط بصرامة التطبيق، بل كذلك بقدرتها على توفير بيئة امنة وجاذبة للاستثمار، قائمة على الثقة والشفافية واستقرار القرارات.
ان المرحلة الحالية تفرض تحركا عاجلا من السلطات الاقليمية والجهوية لفتح حوار مؤسساتي مسؤول، يهدف الى:
دراسة امكانية ايجاد بديل قانوني وتقني يسمح باستمرار النشاط او نقله دون فقدان مناصب الشغل.
مواكبة العمال اجتماعيا في حال تعذر ذلك، عبر برامج ادماج او تعويض منصفة.
توضيح الخلفيات القانونية والبيئية للقرار للراي العام بكل شفافية.
فالتنمية المحلية لا يمكن ان تقوم على معادلة خاسرة يكون فيها العامل هو الحلقة الاضعف. والرهان اليوم ليس فقط على تطبيق القرار، بل على كيفية تدبير تبعاته بما ينسجم مع مبادئ الحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية السلم الاجتماعي داخل الاقليم.
نجيب عبد المجيد




