
في مشهد فني مغربي يشهد تحولات عميقة وتحديات متزايدة، تبرز ابتسام الدريفي كواحدة من الوجوه الصاعدة التي تحمل على عاتقها مسؤولية مزدوجة: الحفاظ على هوية فنية متجذرة في الأصالة، والسعي نحو تطوير رؤية إبداعية تواكب الحداثة. من خلال مسيرتها المتنوعة في التلفزة، السينما، والمسرح، استطاعت هذه الفنانة الشابة أن تقدم نموذجًا حيويًا للموهبة الطموحة التي تجمع بين الإبداع الفطري والانضباط الفني. ابتسام ليست مجرد اسم جديد في الساحة الفنية، بل هي انعكاس لجيل جديد يطمح إلى تجاوز النمطية وإعادة تعريف معايير الأداء الفني. عبر أعمالها المتميزة، استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في قلوب الجمهور، وذلك من خلال أدوارها التي تتسم بالعمق والقدرة على نقل المشاعر بتلقائية وإقناع. ومن أبرز محطاتها الفنية فيلم “النسيبة” للمخرج محمد بوسالم، الذي قدمت فيه أداءً عكس براعتها في تجسيد شخصيات معقدة ومركبة. كما أبدعت في فيلم “قصر البيو” والفيلم القصير “Linked”، حيث أظهرت قدرة استثنائية على التفاعل مع النصوص المكثفة والمشحونة بالرمزية. على الشاشة الصغيرة، استطاعت أن تضيف لمسة خاصة في السلسلة الكوميدية “خو خواتاتو”، حيث أظهرت مرونة فنية مكنتها من الانتقال بسلاسة بين الكوميديا والدراما. أما في المسرح، الذي يظل حجر الزاوية في تكوين أي فنان، فقد تألقت في مسرحية “النگشة”، التي عكست مدى استفادتها من التكوين المسرحي الأكاديمي الذي تلقته ضمن برامج وزارة الشباب والثقافة والتواصل. هذه البرامج، التي تعتمد على الجمع بين التدريب النظري والممارسة العملية، ساعدتها على تطوير أدواتها الفنية، سواء في التشخيص أو الإخراج، ومنحتها فرصة الاحتكاك برواد المجال واكتساب خبرات تقنية عميقة. كما شكل مشروع “تخريف ثنائي” مع فرقة “عكاد” تجربة فنية متميزة جمعت بين الجرأة في الطرح والابتكار في الأداء.
إن نجاح ابتسام الدريفي لا يمكن اختزاله في موهبتها فقط، بل يعكس وعيًا عميقًا بدور الفن كوسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع وتحدياته. في وقت يشهد فيه المشهد الفني المغربي منافسة شرسة مع الإنتاجات الأجنبية، تجد هذه الفنانة الشابة نفسها أمام تحدٍ كبير: أن تكون صوتًا يعكس الهوية المغربية وفي الوقت ذاته يسهم في إغناء الصناعة الفنية وجعلها أكثر انفتاحًا على التجارب العالمية. ابتسام الدريفي تمثل أكثر من مجرد فنانة صاعدة، بل هي رمز لجيل جديد من المبدعين الذين يدركون أن الفن ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب التزامًا أخلاقيًا وثقافيًا تجاه الجمهور. ومع كل ظهور جديد لها، تثبت ابتسام أن الإبداع الحقيقي يكمن في القدرة على الموازنة بين الطموح الفردي والالتزام الجماعي، وبين الإخلاص للجذور والجرأة في استكشاف آفاق جديدة. وهكذا، تظل هذه الفنانة الشابة وعدًا بمستقبل فني أكثر إشراقًا في المغرب، حيث تسهم في إعادة صياغة ملامح المشهد الثقافي بما يتماشى مع تطلعات جمهور يزداد وعيًا وذوقًا.

