ازرو إقليم إفران: احتفال المسيرة الخضراء من نداء الوطن إلى اعتراف العالم

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامةمجتمع
ابراهيم7 نوفمبر 2025آخر تحديث : منذ 9 أشهر
ازرو إقليم إفران: احتفال المسيرة الخضراء من نداء الوطن إلى اعتراف العالم

في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز، احتفلت ساكنة مدينة أزرو وفعالياتها المدنية يومه الخميس 6 نونبر 2025، إلى جانب باقي ربوع المملكة بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، الحدث التاريخي الذي شكّل نقطة تحول في مسار استرجاع الأقاليم الجنوبية، وجسّد أسمى صور التلاحم بين العرش والشعب، حيث خرجت ساكنة المدينة من مختلف الأعمار في مسيرة عامة، حاملين الأعلام الوطنية، مرتدين الأزياء التقليدية، مرددين الأناشيد الوطنية في جو يعمه الفرح والبهجة، وشاركت فيه بعض الفرق الفولكلورية المحلية بعروض فنية أضفت على المناسبة طابعًا احتفاليًا مميزًا وسط حضور جماهيري واسع يعكس ارتباط الساكنة العميق بهذا الحدث الوطني.

ولم يكن هذا الاحتفال مجرد تعبير عفوي عن الفخر، بل جاء نتيجة تنظيم محكم ساهمت فيه السلطات المحلية والأمنية بمختلف تشكيلاتها، الذين عملوا على تأمين الفضاءات العامة وتنظيم حركة المرور، مما ساعد على إنجاح هذه التظاهرة الوطنية في جو من الانضباط والمسؤولية، وأبرز التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، في صورة تعكس نضج المجتمع المدني وتلاحمه مع مؤسساته.

هذا الحدث الذي يُعيد إلى الأذهان تلك اللحظة التاريخية سنة 1975، حيث لبى 350 ألف مغربي نداء الوطن حاملين المصاحف والأعلام، وساروا بسلام نحو الصحراء المغربية في مسيرة لم تكن فقط لاسترجاع الأرض بل كانت إعلانًا عن بداية مرحلة جديدة من البناء السياسي والدبلوماسي، واليوم بعد خمسين سنة تأتي هذه الاحتفالات في سياق خاص، إذ تزامنت مع حدث دولي بارز، ألا وهو اعتماد مجلس الأمن الدولي، بتاريخ 31 أكتوبر 2025، قرارًا تاريخيًا يدعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي قدمته المملكة سنة 2007 كحل واقعي ومتوازن للنزاع المفتعل حول الصحراء.

وقد صوّت لصالح القرار 11 عضوًا من أصل 15، بينما امتنعت ثلاث دول عن التصويت دون تسجيل أي اعتراض من الدول الدائمة العضوية، هذا التصويت الذي يعد اعترافًا دوليًا متجددًا بمصداقية الطرح المغربي، ويعكس تحوّلًا في مواقف المجتمع الدولي نحو دعم الحلول الواقعية بدل الشعارات الجامدة، ويؤكد أن المسيرة الخضراء كانت تعبيرًا شعبيًا عن الإرادة الوطنية، أما قرار مجلس الأمن فهو تتويج لمسار دبلوماسي طويل قادته المملكة بحكمة وثبات، وبين الحدثين تتجلى وحدة الرؤية: المغرب لا يساوم على سيادته، لكنه يمد يده للحوار، ويعرض حلولًا تحترم الواقع وتضمن الاستقرار.

وفي هذا السياق، استحضر المشاركون في احتفالات أزرو مضامين الخطابات الملكية، وعلى رأسها تأكيد جلالة الملك محمد السادس أن “المغرب سيظل في صحرائه، والصحراء في مغربها”، وهو ما بات اليوم مدعومًا بصوت المجتمع الدولي، الذي يرى في الحكم الذاتي الحل الأكثر جدوى لإنهاء النزاع، فالقرار الأممي لا يُعد فقط انتصارًا دبلوماسيًا بل هو خطوة نحو ترسيخ التنمية المستدامة في الأقاليم الجنوبية، حيث أصبحت مدن مثل العيون والداخلة نماذج للانفتاح الاقتصادي، والاستثمار، والتكامل الإفريقي.

وفي ختام الاحتفالات، عبّرت ساكنة أزرو كباقي الشعب المغربي عن فخرهم بهذا التزامن التاريخي، مؤكدين أن المسيرة مستمرة، وأن المغرب بقيادته وشعبه يواصل بناء مستقبل يليق بتضحيات الماضي، ويستجيب لتحديات الحاضر، ويستشرف آفاقًا واعدة في ظل الاعتراف الدولي المتزايد بسيادته على أقاليمه الجنوبية، كما عبّر العديد من المشاركين عن اعتزازهم بالروح الوطنية التي جسدتها المسيرة، مؤكدين أن هذا الحدث لا يزال وسيظل حيًا في وجدان المغاربة، وأن الاحتفال به هو تجديد للعهد واستمرار لمسيرة البناء والتقدم.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق