
في إطار السعي نحو تعزيز المشاركة المجتمعية في صنع القرار وتحقيق التنمية المستدامة، نظمت جمعية بلا حدود مساء يوم امس23 يناير 2025باحد المقاهي بمدينة أزرو ، لقاءا مفتوحا جمع نخبة من الفاعلين المدنيين وممثلي المجتمع المحلي ، وقد شكل اللقاء فرصة سانحة لتدارس دور المجتمع المدني في الحكامة التشاركية وتحديد التحديات التي تواجهه وآفاق تطويره.
بعد أن افتتح سفيان أنجدادي، رئيس جمعية بلا حدود، اللقاء مستعرضًا أهمية الحوار المجتمعي في تعزيز الديمقراطية المحلية، وتقديم لمحة موجزة عن نتائج لقاء سابق في نفس الموضوع ، قدم كل من الأستاذ سعيد أزلماط ، أستاذ جامعي مختص في الحكامة الجيدة والتدبير التنموي، والأستاذ محمد البوسعيدي، مستشار في الحكامة المحلية، مداخلات قيمة حول الإطار القانوني والمؤسسي للمشاركة المواطنية في المغرب. وقد ركز المتحدثان على ما نص عليه دستور 2011 من حق للمواطنين في المشاركة في الشأن العام، مستعرضين الآليات والقنوات المتاحة لتحقيق هذه المشاركة.”
خلال اللقاء أكد المشاركون على أهمية الحوار والتشبيك بين مختلف مكونات المجتمع المدني كركيزة أساسية لتعزيز الديمقراطية التشاركية ، والتأكيد على أن بناء مجتمع مدني فاعل يتطلب تضافر الجهود وتوحيد الرؤى، وتجاوز الانقسامات والعمل على تحقيق أهداف مشتركة.
وفي نفس السياق تم تناول مجموعة من القضايا ذات الصلة بالحكامة التشاركية والمجتمع المدني ، من بينها ، دور المجتمع المدني في بناء السياسات العمومية وضرورة إشراكه في جميع مراحل صنع القرار، ابتداء من تحديد المشاكل وانتهاء بتقييم الحلول المقترحة ، كما تم تسليط الضوء على مجموعة من التحديات التي تعيق عمل المجتمع المدني، مثل ضعف الموارد المالية والبشرية، وقلة الكفاءات، والبيروقراطية الإدارية، وغياب التواصل الفعال مع المؤسسات الحكومية.
كما تم اقتراح مجموعة من الحلول لتعزيز دور المجتمع المدني، من بينها ، تعزيز قدرات أعضاء الجمعيات من خلال برامج تدريبية متخصصة ، تسهيل التواصل والتنسيق بين مختلف الفاعلين المدنيين ، خلق فضاءات للحوار والتشاور بين المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية ، ويبقى نجاح هذه الجهود رهيناً ببناء قدرات مؤسسية قوية داخل الجمعيات ، ومن الضروري أن تمتلك بنية تحتية تنظيمية قادرة على إدارة وتقييم هذه البرامج، وأن يكون لديها خطط واضحة لتطبيق المعارف المكتسبة في العمل اليومي.”
يعتبر لقاء أزرو خطوة مهمة في مسار تعزيز الحوار المجتمعي وتطوير دور المجتمع المدني في الحكامة التشاركية ، والذي جمع نخبة من الفاعلين المدنيين والمختصين ، ومن المتوقع أن يساهم في خلق ديناميكية جديدة في العمل الجمعوي، وأن يشجع على المزيد من المبادرات المشتركة بين مختلف الفاعلين المدنيين ، ورسم خارطة طريق واضحة نحو بناء مجتمع مدني فاعل وقادر على المساهمة بفعالية في صنع القرار وتدبير الشأن العام.
ولنجاح هذا المسعى يتطلب توفير بيئة مؤسسية داعمة، تتمثل في إطار قانوني وتشريعي واضح، وتوفير الموارد اللازمة، وتبسيط الإجراءات الإدارية ، كما يتطلب الأمر توعية المواطنين بأهمية المشاركة المجتمعية وحقوقهم في ذلك.
المصطفى اخنيفس

