تحولت قضية إعادة برمجة مباراة الشرف الجديدي واتحاد السوالم الرياضي الطريفية إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأوساط الكروية التابعة لعصبة الشاوية دكالة، بعدما تجاوز النقاش حدود مباراة مؤجلة ليصل إلى التساؤل حول مدى احترام اللجان المختصة لمبادئ الشرعية الرياضية والتعليل القانوني السليم ونزاهة المنافسة.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة نحو الجولات الحاسمة التي تحدد مصير الأندية بين البقاء والنزول، صدر القرار عدد 417/ك/ع/2026 بناء على المحضر رقم 33 بتاريخ 18 يونيو 2026، ليقضي بإعادة برمجة مباراة الشرف الجديدي واتحاد السوالم الرياضي الطريفية التي كانت مقررة يوم 07 يونيو 2026.
غير أن ما أثار الاستغراب داخل الأوساط الرياضية لم يكن القرار في حد ذاته، بل التعليل الذي استند إليه، حيث اكتفت اللجنة الجهوية للتأديب والروح الرياضية بالإشارة إلى:
“العطب الذي حصل لسيارة نقل الفريق حسب إفادته”
وهو تعليل اعتبره العديد من المتابعين غير كافٍ للإجابة عن الأسئلة الجوهرية التي يفرضها ملف بهذه الحساسية.
فهل تمت معاينة العطب من طرف جهة مستقلة؟
هل تم الإدلاء بتقارير تقنية أو وثائق رسمية تثبته؟
هل ناقشت اللجنة وسائل إثبات أخرى؟
وهل اعتبرت الواقعة قوة قاهرة وفق الشروط القانونية المنظمة للمنافسات الرياضية؟
أسئلة لم تجد، إلى حدود الساعة، أجوبة واضحة داخل القرار المعلن عنه.
لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد.
فمن بين أكثر النقاط التي أصبحت تثير التساؤل داخل الأوساط الرياضية، كون اتحاد السوالم الرياضي الطريفية سبق له خلال الموسم الرياضي 2025-2026 أن تقدم باعتذار عن إجراء إحدى مبارياته بسبب غياب المسعف، قبل أن يجد نفسه مرة أخرى طرفاً في واقعة ثانية انتهت بعدم إجراء مباراة رسمية خلال الموسم نفسه.
وهنا يطرح متابعون للشأن الرياضي سؤالاً مشروعاً:
هل ناقشت اللجنة مسألة تكرار الاعتذار خلال الموسم نفسه؟
وهل تم استحضار مفهوم “حالة العود” عند دراسة الملف؟
وهل خضع الفريق للمعايير نفسها التي تطبق على باقي الأندية في ظروف مماثلة؟
وإذا كانت القوانين الرياضية تقوم على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، فهل تمت معاملة جميع الحالات وفق القواعد نفسها أم أن هناك استثناءات لم يتم توضيح مبرراتها للرأي العام الرياضي؟
وتزداد خطورة هذه الأسئلة بالنظر إلى أن المباراة موضوع القرار ليست مباراة عادية، بل مواجهة ترتبط مباشرة بحسابات البقاء والنزول، ما يجعل أي قرار صادر بشأنها مؤثراً على مصير عدة أندية داخل البطولة.
وفي خضم هذا الجدل، عاد إلى الواجهة ملف الشكاية الرسمية التي وضعها نادي أمل سيدي بنور بتاريخ 10 يونيو 2026، والتي طالب من خلالها بفتح تحقيق بشأن الوقائع المرتبطة بالمباراة والإحالة على لجنة الأخلاقيات استناداً إلى المادة 20 من القوانين التأديبية والأخلاقية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
غير أن القرار الصادر لاحقاً لم يتضمن أي توضيح بشأن مآل تلك الشكاية، الأمر الذي زاد من حدة التساؤلات حول ما إذا كانت جميع المساطر القانونية قد استكملت قبل اتخاذ قرار إعادة البرمجة.
كما يثير الملف نقاشاً أوسع حول مدى اعتماد بعض اللجان على التعليل القانوني المفصل عند إصدار قراراتها، وحول حق الأندية والرأي العام الرياضي في معرفة الأسس الواقعية والقانونية التي تبنى عليها القرارات المؤثرة في المنافسة.
فهل يكفي الاعتماد على إفادة أحد الأطراف لاتخاذ قرار قد يغير معالم الترتيب النهائي للبطولة؟
وهل تم احترام مقتضيات المادة 111 من القانون التأديبي التي تجعل القوة القاهرة استثناءً يخضع لتقدير قانوني معلل ومؤسس على وقائع ثابتة؟
وهل تم فعلاً استحضار جميع المعطيات والطلبات والشكايات المرتبطة بالملف قبل إصدار القرار؟
أسئلة تتردد اليوم بقوة داخل الأوساط الرياضية، ليس فقط بشأن مباراة واحدة، بل بشأن مدى ثقة الأندية في آليات اتخاذ القرار داخل الأجهزة المختصة.
ومع اتساع دائرة الجدل، تتجه الأنظار نحو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ولجنة الأخلاقيات باعتبارهما الجهتين القادرتين على وضع حد للتأويلات والشكوك من خلال كشف الحقيقة كاملة، وتمكين الرأي العام الرياضي من معرفة ما إذا كانت القرارات المتخذة قد احترمت بالفعل مقتضيات القانون والشفافية ونزاهة المنافسة.
فالقضية لم تعد مجرد مباراة مؤجلة…
بل أصبحت بالنسبة لكثيرين اختباراً حقيقياً لمصداقية المؤسسات الرياضية، ولقدرتها على حماية مبدأ تكافؤ الفرص وضمان تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
اعتذاران في موسم واحد وقرار مثير للجدل.. هل تهز قضية اتحاد السوالم الطريفية ثقة الأندية في اللجان الرياضية للعصبة الجهوية الشاوية دكالة لكرة القدم ؟

رابط مختصر



