
يحتفل بما يصطلح عليه في كل مناطق شمال افريقيا بـ”السنة الفلاحية”، التي يتم الاحتفاء بها من طرف الجميع سواء كانوا يتكلمون الامازيغية ام لا، وهي مقرونة بالامازيغية لأن سكان هذه الأرض امازيغ وحضارتها امازيغية، وإن تم التعتيم على ذلك ومحاولة تجفيف منابع هذه الحضارة وتذويبها قسرا في ثقافات وحضارات وافدة، والدليل على ذلك هو اقتصار هذا الاحتفال حصرا على منطقة الشمال الافريقي، مع بعض المظاهر في الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط بالنظر إلى تشابه المناخ وتقارب الفصول والمواسم الفلاحية وكذا علاقة التأثير والتأثر بين شعوب منطقة البحر الأبيض المتوسط..
أما بخصوص حساب هذا التقويم وبداياته فإن الأمر يعود بالأساس إلى سنة 1980، وهي السنة التي قام فيها عمار النكادي، او الشاوي، بإصدار أول يومية بعد ان بحث في تاريخ الامازيغ حيث وقع الاختيار على سنة مفصلية وهي 950 قبل الميلاد وهي السنة التي عرفت تكوين الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين بعد ان تمكن شيشونغ الاول من اعتلاء العرش الفرعوني، وتكوين ذات الاسرة،( بدأ حكمه سنة 945 ق.م حسب المختصين وليس 950 كما اعتقد واضع اول يومية سنة 1980)، وكانت يومية النكادي تبدأ بفاتح يناير من التقويم الكريغوري كأول يوم من أيام السنة الفلاحية، وليس يوم 13 او 14 يناير كما هو الشأن من بعد.(انظر اليومية ادناه).
وهذه المعلومة كثيرا ما يتجاهلها من كتب حول بدايات استعمال 950 ق.ب كبداية للتأريخ حيث يرجعون الأمر إلى ستينيات القرن العشرين مع مناضلي الاكاديمية الامازيغية “اكراو امازيغ” التي كان يشرف عليها بسعود محند اعراب، وهو خطأ شائع لأن هؤلاء لم يصدروا اية يومية بهذا الصدد بل كانوا ينادون بالاحتفال برأس السنة الامازيغية كشكل من أشكال تملك التاريخ والحضارة الامازيغية، ومن تم وجب التذكير بان اول واضع لليومية الامازيغية هو عمار النكادي.
وبخصوص هذه الاسرة 22 من الفراعنة وجب التنبيه إلى ان شيشونق الاول لم ينتصر على رمسيس الثالث، كما يٌتداول خطأ وسط بعض الاوساط الامازيغية، لأن رمسيس الثالث ينتمي للأسرة 20، وكانت فترة حكمه ما بين 1186و 1154 قبل الميلاد وهي فترة سابقة بكثير عن حكم شيشونق الاول، الذي امتد ما بين 945و924 حسب بعض المتخصصين، وهو ما يطرح السؤال حول سنة 950 التي اعتمدها مناضلو “اكراو امازيغ” كبداية للتقويم الامازيغي..
ما هو موثوق به هو ان عهد رمسيس الثالث عرف عدة أحداث مهمة كانت لها آثار كبيرة على مصر ومستقبلها، كان أهمها الهجومات التي تعرضت لها من الجهة الغربية من طرف تحالف القبائل الامازيغة المكونة من “الليبو” و”المشواش”، وإلى هذه الاخيرة يعود اصل شيشونق الاول، الذي استطاع قبل اعتلائه العرش الحصول على شرف تنظيم احتفال جنائزي لوالده “نامارت” في عهد الفرعون سيامون، الذي كانت جيوشه تتكون في غالبيتها من الامازيغ، وهو ما رأى فيه المؤرخون عنوانا لهيمنة الامازيغ وبداية التحول الكبير في ميزان القوى الذي سيؤدي فيما بعد إلى اعتلاء الامازيغ عرش الفراعنة وتكوينهم للأسرة 22 التي امتد حكمها من حوالي 945 إلى 715 قبل الميلاد (وليس 950 ق.م كما هو شائع منذ إصدار اول يومية امازيغية سنة 1980).
وهنا وجب التنبيه إلى ان هذا الحدث التاريخي ليس بداية للاحتفال بالسنة الامازيغية او الفلاحية التي لا تعرف بالضبط بداياته الاولى، وإن كانت الدراسات الانتروبولوجية والتاريخية تشير إلى امتداده بعيدا في التاريخ القديم لشمال افريقيا..

