في مشهد يعكس روح التضحية والانتماء، أقدم مواطن بسيط على عمل استثنائي بمدينة الجديدة بالضبط بزنقة المضيق قرب سيدي موسى ، حين بادر بتنظيف مجاري المياه يدوياً، بعد أن غمرتها الأمطار وتسببت في تجمع المياه بالشوارع وعرقلة حركة السير. رغم البرد والمطر، وقف هذا الرجل بكل شجاعة وإصرار محاولاً إزالة الانسداد الذي منع تصريف المياه، مدركاً أن هذا العمل سيساهم في تسهيل حياة الآخرين ويمنع المزيد من الفوضى التي قد تسببها المياه المتراكمة.
ما يجعل هذا المشهد مؤثراً هو غياب الجهات المسؤولة عن القيام بواجبها. ففي وقت يُفترض فيه أن يكون هناك فريق مختص يتولى صيانة المجاري وضمان تدفق المياه بشكل طبيعي، نجد هذا المواطن البسيط يتطوع من تلقاء نفسه للقيام بهذا العمل، إنه عمل جبار يعكس إحساساً عميقاً بالمسؤولية، وقدرة المواطنين على مواجهة التحديات في ظل غياب الجهات المعنية.
إن هذه الواقعة تسلط الضوء أيضاً على مشكلة أكبر، وهي ضعف البنية التحتية التي تجعل المناطق السكنية عرضة لمثل هذه الأزمات. بدلاً من أن يكون هذا المواطن مستفيداً من الخدمات التي تُقدمها الدولة، أصبح هو نفسه من يؤدي دوراً يفترض أن يقوم به المسؤولون. ويُعتبر ما قام به هذا الرجل دليلاً على قوة الإرادة وروح التعاون في المجتمع، ولكنه في الوقت نفسه يكشف عن قصور حقيقي في أداء الجهات المسؤولة التي كان من واجبها التدخل الفوري.
في النهاية، يجب أن يكون هذا الموقف رسالة قوية للمسؤولين بضرورة تحسين البنية التحتية والاستعداد لمواجهة التحديات الطبيعية، حتى لا يضطر المواطنون للقيام بأعمال شاقة ومجهدة كانت من صميم واجبات المؤسسات المعنية.
جافير منال




