الجرف الأصفر.. مصانع تجني الذهب وتترك الغبار

ابراهيم
خبر اليوم
ابراهيم27 أغسطس 2025آخر تحديث : منذ 11 شهر
الجرف الأصفر.. مصانع تجني الذهب وتترك الغبار

الجرف الأصفر ليس مجرد مركب صناعي، بل مدينة كاملة من الإسمنت والحديد، تصدر المليارات من الثروات نحو الخارج. لكن، في المقابل، ماذا تترك لأبناء مولاي عبد الله؟ تترك لهم هواء ملوثا، أراضي قاحلة، وأجسادا مريضة تبحث عن علاج لا تجده.
المصانع هنا تبتلع كل شيء: البحر، الأرض، وحتى أحلام الشباب. أرباحها خيالية، لكن أثرها الاجتماعي صفري. فهل يعقل أن يحيط أكبر مركب صناعي في إفريقيا بجماعة لا تتوفر على مستشفى حقيقي، ولا مدارس مجهزة، ولا ملاعب رياضية تحفظ أبناءها من الضياع؟
إذا كانت هذه الشركات تسبب التلوث، وتنشر الأمراض، وتدمر الفلاحة المحلية، فالحد الأدنى أن تتحمل مسؤوليتها وتبني مستشفيات لعلاج من تسمموا بدخانها، ومدارس حديثة لأبناء المنطقة، وملاعب رياضية تخرج الشباب من عالم المقاهي والبطالة إلى عالم الأمل والطموح.
الثروة التي تخرج من الجرف الأصفر يجب أن تترك أثرا في المكان الذي يحتضنها. لا يكفي أن تكدس الأرباح في البنوك، بينما الساكنة تغرق في الحرمان. فالمجتمع الذي يتحمل التلوث يستحق التعويض، لا التجاهل.
أبناء مولاي عبد الله لم يعودوا يقبلون أن يكونوا مجرد ضحايا على هامش مشروع عملاق. صوتهم اليوم يقول بوضوح:
إن لم تبنوا مدارس، سنذكركم بأطفال يدرسون في حجرات متشققة.
إن لم تبنوا ملاعب، سنذكركم بشباب ضائع بين المقاهي وقوارب الموت.
إن لم تبنوا مستشفيات، سنذكركم بمرضى يموتون في الطريق نحو مدن اخرى.
الجرف الأصفر ثروة وطنية، نعم. لكنه أيضا مسؤولية اجتماعية لا يمكن الهروب منها. وإذا لم تفهم الشركات ذلك، فلتتوقع أن تتحول أصوات الصمت إلى صرخات احتجاج لن يوقفها أحد.

المتابعة : نجيب عبد المجيد

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق