الداخلة ..حينما تُختزل كرامة العامل وسلامة المواطن في عجلة مفقودة

ابراهيم
أحداثقضايا عامةمجتمع
ابراهيم9 مايو 2025آخر تحديث : منذ 11 شهر
الداخلة ..حينما تُختزل كرامة العامل وسلامة المواطن في عجلة مفقودة

في مشهدٍ صادمٍ بكل المقاييس، التُقطت صورة لشاحنة نفايات تابعة لجماعة الداخلة وهي تسير على الطريق العمومي وقد فقدت إحدى عجلاتها الخلفية، بينما كان عمال النظافة معلقين في الخلف يؤدون مهامهم اليومية. لكن الخطر لا يقف عند هذا الحد، فالصورة تُظهر كذلك أن المكبس الخلفي، أو ما يُعرف بـ”الضاغطة”، يسيل منه سائل أسود، يُرجَّح أن يكون زيتاً هيدروليكياً ناتجاً عن خلل في نظام الضغط والتشحيم.

هذا التفصيل التقني لا يجب أن يُستهان به، إذ إن التسرب الزيتي من المكبس يُعدّ مؤشراً خطيراً على احتمال وقوع عطب في النظام الهيدروليكي الذي يتحكم في عملية ضغط النفايات. ومع وجود عمال في الخلف، وأحياناً حتى مواطنين يرمون نفاياتهم مباشرة في الشاحنة، فإن أي خلل مفاجئ في نظام الضغط قد يتحول إلى كارثة.

ولا يمكن الحديث عن هذه الحالة دون استحضار المأساة التي راح ضحيتها الشاب محسن فكري في الحسيمة سنة 2016، عندما سُحق داخل مكبس شاحنة نفايات، في حادثة هزّت وجدان المغاربة. لم تكن المشكلة حينها فقط في السلوك الإداري أو القرارات المرتجلة، بل في غياب تدابير السلامة وسوء تدبير الآليات الخطيرة.

مدونة السير المغربية، ولا سيما في فصلها 54 من القانون رقم 52.05، تُلزم كل مركبة بأن تكون في حالة تقنية جيدة وصالحة للسير، وخاصة المركبات ذات الاستعمال المهني التي تنطوي على مخاطر مادية وبشرية. فكيف يُسمح لشاحنة ناقصة العدة ومهترئة الهيدروليك أن تُكلّف بمهمةٍ يومية تمسّ صحة المواطن وكرامة العامل؟

المسؤولية هنا لا تتوقف عند السائق، بل تمتد إلى إدارة الجماعة الترابية، التي يفترض فيها أن تُشرف على فحص دوري لمركباتها، وأن تضمن ظروف عمل لائقة وآمنة للعمال، بدل أن تُعرّضهم لمصير مجهول في كل دورة تفريغ.

إن مشهد الشاحنة ليس مجرد مخالفة تقنية، بل صورة مكثفة للاستهتار بسلامة الناس، وتعبيرٌ عن عجز أخلاقي قبل أن يكون إدارياً. وبدل أن ننتظر الكارثة القادمة، ألا يجدر بنا أن نتحرك الآن، وأن نُفعّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ونمنح قيمة حقيقية لحياة الإنسان؟

الداخلة : علي الزهواني

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق