
وسط أجواء احتفالية نابضة بالحياة، افتتحت مساء الخميس 19 يونيو 2025 فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة، في مشهد كرنفالي مفعم بالألوان والإيقاعات، جسّد روح المدينة وتاريخها العريق في احتضان الفنون والثقافات.
انطلق الموكب الافتتاحي من باب دكالة، حيث اجتمع “المعلمون” الكناويون في دائرة روحانية، مزجت بين البخور والدعاء، قبل أن تنطلق الفرق الموسيقية في جولة عبر أزقة المدينة القديمة، وسط تصفيق الحشود وزغاريد النساء، في لحظة جماعية من الفرح والاحتفاء.
تميز حفل الافتتاح بعروض موسيقية جمعت بين فنانين من المغرب والعالم، من بينهم المعلم حسن بوصو، مولاي الطيب الذهبي، فرقة ديمانلي من ساحل العاج، نينو دو لوس راييس وسيرجيو مارتينيز من إسبانيا، وإيلي أيي من البرازيل، في تلاقٍ فني فريد يعكس روح المهرجان القائمة على الحوار الثقافي والتنوع.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت منتجة المهرجان نائلة التازي أن مهرجان كناوة لم يعد مجرد تظاهرة موسيقية، بل أصبح مشروعًا ثقافيًا يحمل رؤية إنسانية عميقة، ويجسد التمازج بين التراث والحداثة، ويعزز مكانة الثقافة كرافعة للوحدة الوطنية والدبلوماسية الثقافية.
ويشارك في هذه الدورة أكثر من 350 فنانًا، من بينهم 40 “معلمًا” كناويًا، يقدمون عروضًا على أشهر منصات المدينة، مثل ساحة مولاي الحسن، برج باب مراكش، ودار الصويري. كما يتضمن البرنامج منتدى لحقوق الإنسان في دورته الثانية عشرة، تحت شعار “الحركيات البشرية والديناميات الثقافية”، مما يعكس البعد الفكري لمهرجان.
الصويرة، المدينة التي تتنفس الموسيقى، عادت لتؤكد من خلال مهرجان كناوة أنها ليست فقط فضاءً للاحتفال، بل منصة عالمية للحوار الثقافي، حيث تلتقي الإيقاعات القديمة بالأصوات المعاصرة، وتُبنى جسور بين الشعوب من خلال الفن.
محمد فتاح

