شكلت المبادرة التي بادر بها الصندوق المغربي للتقاعد، يوم الخميس 26 فبراير الجاري، محطة انسانية متميزة، ابرزت بوضوح عمق الدور الاجتماعي والخدماتي للمؤسسة. فعلى اثر الفيضانات التي شهدتها مدن عدة بشمال المملكة، وخاصة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، احتضن المركز الثقافي ليكسوس بمدينة العرائش لقاء ميدانيا مباشرا، اشرفت عليه اطر متخصصة تابعة للصندوق، لتقديم الدعم الفوري للمتقاعدين والمنخرطين، ومعالجة مختلف طلباتهم بعين المسؤولية والسرعة المطلوبة.
وشمل هذا التدخل الميداني استقبال المرتفقين وتوجيههم، وتسليم شواهد المعاش والانخراط، والاجابة الدقيقة عن استفساراتهم، ومعالجة الملفات العالقة والطلبات المرتبطة بالاستفادة من الخدمات، وهو ما عكس حرص المؤسسة على اعتماد سياسة القرب الفعلي بدل الاكتفاء بالمساطر الادارية التقليدية، خاصة في ظرفية استثنائية تستدعي حضورا ميدانيا قويا وفعالا.
ولم يكن هذا التحرك مجرد استجابة ظرفية، بل جسد التزاما مؤسساتيا قائما على الانصات والمواكبة وتحمل المسؤولية الاجتماعية، لاسيما حين يتعلق الامر بفئة الشيوخ والمرضى وذوي الاوضاع الهشة. وقد اكدت هذه المبادرة عمليا ان كرامة المتقاعد اولوية لا تقبل التأجيل في اوقات الازمات، وان المؤسسة المواطنة هي التي تبادر بالنزول الى الميدان لتقريب خدماتها وضمان استمراريتها، بما يعزز الثقة المتبادلة ويكرس قيم التضامن والمسؤولية.
وقد واكبت هيئة المتقاعدين المغاربة هذه المبادرة بمدينة العرائش، في اطار دورها التمثيلي والتتبعي، حيث حضر رئيس الهيئة مرفوقا برئيس مجلسها الوطني، وكاتبها العام رئيس لجنة التواصل والاعلام والشراكات والترافع، ورئيس لجنة التنظيم والقوانين والاخلاقيات، ومستشار بالمكتب التنفيذي، ورئيسة مكتب الهيئة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وذلك للوقوف ميدانيا على سير العمليات وتقييم مدى نجاعتها وفعاليتها في خدمة المتقاعدين والمنخرطين.
وقد تبين ان هذه المبادرة قد خلفت صدى طيبا وارتياحا واسعا في صفوف المتقاعدين، الذين عبروا عن تقديرهم للجهود المبذولة واعتزازهم بحضور المؤسسة الى جانبهم في هذه الظروف الاستثنائية.
وانطلاقا من مسؤوليتها الترافعية، تؤكد هيئة المتقاعدين المغاربة ان كرامة المتقاعد ليست مطلبا ظرفيا، بل حق اصيل يقتضي سياسات عمومية منصفة ومقاربات ميدانية مستدامة، وان ما تحقق بمدينتي العرائش والقصر الكبير ينبغي ان يشكل منطلقا لتعميم هذا النموذج على باقي الاقاليم، حتى يصبح القرب منهجا مؤسساتيا ثابتا لا يرتبط فقط بحالات الطوارئ.
فالرهان اليوم ليس فقط على تسوية ملفات او تبسيط مساطر، بل على ترسيخ ثقافة ادارية جديدة، قوامها الانصات والسرعة والفعالية واحترام خصوصية فئة افنت سنوات عمرها في خدمة الوطن. ومن هذا المنطلق، ستظل الهيئة يقظة ومتابعة ومبادرة، داعمة لكل خطوة ايجابية ومترافعة من اجل تطوير الخدمات وتحسين جودتها، بما يصون كرامة المتقاعدين ويعزز الثقة في المرفق العمومي
متابعة :يحي هورير




